يعني تكريم المبدعين أن نفيهم بعض حقهم , لأن المبدعين والفنانين صناع التاريخ في عصرنا يستحقون كل اهتمام ووفاء , فهذا البلد الذي أنجب الكثير منهم يفخر اليوم بالاحتفال بما أنجزوه ... إنه تكريم ذو معنى خاص ودلالة كبيرة يؤكد اهتمامنا جميعاّ بالثقافة والفن والتاريخ والفكر وأعلامه , وبكل من أضاف إلى المعرفة كنزاّ جديداّ.
إن الخطوة التي كتبت بها أيها المكرم .. لم تكن وحدها التي قادتك إلى الطريق الذي أصبحت عليه في قصيدة النقد والبحث السوري ، بل تعدت إلى صيغة الطلب والبحث عنها.. تدهش بالمعنى والموضوع والمتخيل.. يعززها ويؤكدها ذلك التكريم الذي يحمل قيمة سامية نبيلة , محققاّ المعادلة الأهم في النقد والعطاء , مرتقياّ للتمسك بالاعتراف بإبداعات وإنجازات المكرم الطرف الأول في هذه المعادلة , والمبدع الذي أعطى طوال حياته ,و وهب أقانيم من كل ثقافته ومعرفته لأمته ووطنه، وقدم للدارسين والمهتمين عصارة فكره وإبداعاته.
الجهة التي اعترفت بعطاء هذا المبدع وإنجازاته الإنسانية والحضارية والفنية والإبداعية هي الطرف الآخر في المعادلة , من خلال تقديرها لقيمة ما قدمه لكل دارس ومهتم وفنان، تقديرها للدكتور البهنسي الذي ترك إرثاّ فنياّ كبيراّ ولا يزال يسطر الأعمال الفنية الخالدة في تاريخ الفن والإبداع عبر العصور ’ بمنهج علمي أكاديمي بنقده وبحوثه الزاخرة.
الدكتور "عفيف البهنسي" - أمد الله في عمره- ذاكرة علمية أغنت الكثير من الكتب والمراجع الفنية للدارسين في كلية الفنون والآثار والعمارة، فعندما تدخل عالمه يعني هذا أنك أمام تاريخ طويل بالمعلومة التي ترفد المساحات التشكيلية السورية والعربية المعاصرة، فهو المدير الناجح في أداء عمله , وبحساسية شفافة استطاع أن يواكب العديد من الإدارات أحدها بين عامي 1962-1971 عندما تولى مديرية الفنون الجميلة كأول مدير لها في سورية، وبعدها عندما تولى منصب مدير عام الآثار والمتاحف عام 1971-1989 هذه الفترة التي زخرت بالعطاء والتأليف..
وفي نقابتنا بل اتحادنا اتحاد الفنانين التشكيليين نقف بكل احترام وإجلال لمن عمل على تأسيس هذه النقابة والتي كان الدكتور "عفيف البهنسي" أول نقيب لها.
تبقى كلية الفنون الجميلة الصرح الإبداعي والأكاديمي شاهداّ على من ساهم في تأسيسه بعد أن كان حلماّ يراود خيال المبدعين والفنانين , إلى أن أخذ شكله اللائق , وكان البهنسي فيها مؤسسا و محاضراّ وأستاذاّ ومؤلفاّ للعديد من الكتب والمراجع الفنية .
و على نطاق التدريس الفني.. نود أن نشير إلى مراكز الفنون التشكيلية الموزعة في المدن السورية والتي تدرس الفن لمن يرغب ودون النظر لعمره أو مستواه التعليمي، فالمعيار هو موهبة الدارس وما تقدمه هذه المراكز من تدريس وتدريب وتعليم مجاني و كان للدكتور عفيف البهنسي الدور الكبير في إنشاء هذه المراكز التابعة لوزارة الثقافة..
وهنا لا أود أن أعدد ما قام به فناننا وباحثنا الذي نحتفل اليوم بتكريمه , لكن أكتفي بالقول: إنه متعدد الإبداعات والعطاءات , فهو إضافة لكل أبحاثة وكتاباته ، فنان متعدد المواهب ، مصور ونحات ومصمم لكثير من الأعمال الفنية والمعمارية والتشكيلية، ونشر له في سورية والبلاد العربية أكثر من سبعين مؤلفاّ مرجعياّ وعدد من المعاجم والموسوعات ترجم بعضها إلى اللغات الأوروبية.. لذا فهو بحق واحد من أبرز الباحثين المرجعيين العرب..
باسم اتحاد الفانين التشكيليين في سورية وباسمي كرئيس في هذا الاتحاد وأحد طلاب الدكتور عفيف في كلية الفنون الجميلة , نعتبر أن هذا التكريم هو تكريم لنا جميعاّ، تكريم للعطاء , وتقدير لمن رسم وصمم وكتب وأبدع وأعطى كل ما يمكن أن يعطيه فنان وباحث ومعلم , وأن يقدم للأجيال القادمة مراجع ومعاجم وموسوعات في أبحاث التاريخ والفنون تبقى زاداّ خالداّ لمن أراد البحث والمعرفة . نبارك لكم هذا التكريم الذي يعتز به كل الفنانين.
شكراّ لمن كرم بكم الفن والإبداع.
ليكن التكريم طريقاّ نسلكه في دعم إبداعاتنا...