ولد في مدينة دمشق سنة 1928.
دكتوراه دولة من السوربون عام 1978.
دكتوراه في تاريخ الفن 1964.السوربون
عمل مديراً للفنون الجميلة (1962-1971)، ومديراً عاماً للآثار والمتاحف (1971-1988). وأستاذاً للتّاريخ والفن والعمارة في عدة جامعات عالمية وعربية .
نال عدة أوسمة وميداليات تقديراً لأعماله ومساهماته العلمية، وعضو ومؤسس في عدة جامعات ومعاهد.
 
بعض الآراء
  عفيف البهنسي باسم شعبك وباسم الحكومة العربية السورية، شكراً لك لأنك دفعت لبلدك وأخلصت، وكنت ومازلت مثالاً يحتذى به
وزير الثقافة رياض نعسان آغا

البهنسي فيلسوف جمالي
  من أصعب ما يعاني منه الباحث المدقق أن يكتب عن بعض الشخصيات المبدعة التي يعرفها أو التي يقرأ لها.. ويعد الأستاذ الدكتور عفيف البهنسي المولود بحي الشهداء في دمشق (17/4/1928م) من تلك الشخصيات المدهشة التي تضعك في صميم الحيرة والقلق العظيم، إذ تأخذك إلى أطياف شتى لا تدري كيف تتأملها، أو كيف تلتقط ملامح الجمال فيها؟
الدكتور حسين جمعة رئيس إتحاد الكتاب العرب

  عفيف البهنسي ما يزال يسطر الأعمال الفنية الخالدة في تاريخ الفن والإبداع
د. حيدر يازجي رئيس إتحاد الفنانين التشكيليين

  الحديث عن الدكتور عفيف البهنسي يعني الحديث عن موسوعة متنقلة، فهو الباحث والأكاديمي والمؤرخ وعالم الآثار والأستاذ.
أ. محمد قجة رئيس جمعية العاديات في حلب

  أشكرك أيها المبدع المكرم باللهجة العربية الأكادية (بفرعيها البابلي والآشوري) وأقول لك:

أخي أتَ جُملانك ملك علي
أي : أخي أنت جميلك ملك علي حياتي

وأحييك بلهجة السيد المسيح العربية الآرامية وأقول:

بطوبا وسلام

أي: بطيبِ وسلام

د محمد بهجت قيسي - أستاذ التاريخ القديم واللهجات العروبية الأكادية والكنعانية والآرامية

في الفكر

الفـــكر


البهنسي فيلسوف جمالي
الدكتور حسين جمعة      رئيس إتحاد الكتاب العرب

                                                                           
   من أصعب ما يعاني منه الباحث المدقق أن يكتب عن بعض الشخصيات المبدعة التي يعرفها أو التي يقرأ لها.. ويعد الأستاذ الدكتور عفيف البهنسي المولود بحي الشهداء في دمشق (17/4/1928م) من تلك الشخصيات المدهشة التي تضعك في صميم الحيرة والقلق العظيم، إذ تأخذك إلى أطياف شتى لا تدري كيف تتأملها، أو كيف تلتقط ملامح الجمال فيها؟ فشخصيته تتفتح على ملامح إنسانية بعيدة، وآفاق فكرية وفنية وثقافية قل نظيرها عند غيرها، وهو الحائز على الدكتوراه في (تاريخ الفن) من السوربون عام (1964م) ثم حاز فيها درجة الدكتوراه الدولية عام (1978م)، وعمل أستاذا للتاريخ والفن والعمارة في جامعات عربية في  (دمشق والأردن والكويت وقطر والجزائر وصنعاء والإمارات و.....).
وتنقّل بين جامعات  عالية (أمريكا وإنكلترا وفرنسا واليابان وأستراليا وتركيا وغيرها)، كما أشرف على رسائل علمية فيها....
وهو من الرواد في اتحاد الكتاب العرب، والمؤسس لنقابة الفنون الجميلة، وله باع طويل في عدد من الأكاديميات الفنية والعلمية مثل (كلية الفنون الجميلة) والمديرية العامة للآثار والمتاحف (1971-1988م).
وهو المشارك في المؤتمرات العربية والدولية، والمصمم أو المشرف على تصاميم فنية وعمرانية، فما من أحد يذكر صرح الشهيد بدمشق، وبانوراما حرب تشرين التحريرية وغيرها إلا ذكر معها الدكتور عفيف، وكذا يقال في عدد من الطوابع البريدية وإعادة تأهيل متاحف القطر المختلفة من السويداء إلى دير الزور وحماه....
لهذا كله فمن أراد الإحاطة بالصورة الكاملة للمحتفى به- اليوم- أعجزه النوال بما يريد، فهو العارف بالثقافة الأصيلة القديمة، والثقافة المعاصرة الواسعة والمعبر عنها بروح المبدع والفنان, القادر على تصيد الأفكار والرؤى بعبارة جميلة متألقة، فالثقافة كما قال في بحث له بعنوان: الثقافة الخلاقة والثورة: «ليست مجرد عُملة نتداول بوساطتها الخدمات الحياتية بل هي المعارف ذاتها التي نمارس بوساطتها الوجود الواعي والحضاري، وبين هذه المعارف ووجودنا علاقة سببية متبادلة». وهي «حصيلة فعالية الإنسان في نطاق العقل والطبيعة، فالثقافة حرفة وعلم ومكتسبات مطلقة ونسبية» (الموقف الأدبي – العدد 6- تشرين الأول 1975م).
عند البهنسي عاشت الثقافة ألقاً في نسيج دمع وعبرت عن قضايا فنية وفكرية كبرى، فأرست في النفس إشراقاً وحساسية فريدة، ولا سيما حين أخذها إلى فلسفة خاصة بالفكر الجمالي المعبر عن الفن العربي عامة والإسلامي خاصة، فانطلق بها إلى آفاق العالمية الرحبة، كانت النفس المتحفزة للمعرفة الجمالية ترتقي إلى مصاف رفيعة من الجودة والإدهاش المثير, وهي تبحث عن معاني التفرد للأمة العربية التي صاغت هويتها نظرية معرفية إنسانية وحضارية . وهو القائل في بحث (المنهاج العلمي لبعث الحضارة العربية)، (ليس بناء المستقبل عملاً سياسياً تقرره نظم وحروب، وإنما هو عمل حضاري صرف يزداد إمكاناً بقدر ما يتضح التاريخ بأبعاده المختلفة.. هذا المنهاج الذي يسمى إيديولوجية الحركة، وباعتقادنا أن هذه الإيديولوجية تقوم على أربعة منطلقات: أولاً إيضاح معنى القومية، ثانياً تحديد مفهوم الوحدة القومية، ثالثاً ربط الأصالة بالمستقبل، رابعاً ربط الثورة بالثقافة) (مجلة التراث العربي- العدد الثاني- السنة الأولى- أيار 1980م).
فالدكتور الأستاذ يملك حساسية فنية وأدبية لا نظير لها بين أولئك الذين تصدوا لدراسة الفكر الجمالي العربي في التراث المعرفي والعمراني، إنه صاحب فكر جمالي يتحف قراءه بكثير من الأفكار والتصورات، ولا سيما حين ينقب في بطون المعرفة وكنوزها الأثرية، فيميط عنها اللثام ويضع القارئ في عمق فلسفتها... وما من قارئ لمؤلفات البهنسي إلا أدرك أنه كان يستحضر التجارب الفنية والجمالية القديمة والمعاصرة، العربية والعالمية موازناً ومقارناً، فيغوص في أعماق أسرارها ليقف على رؤاها المختزنة وأسرارها الإيحائية البعيدة... ثم يضعها بين أيدينا بكل سهولة ويسر وبراعة واقتدار على التعبير الجميل... ما يعني أن الدكتور البهنسي لا يعتمد مبدأ المحاكاة والاقتباس، وإنما يدخل إلى كل ما تراه عينه البصيرة، وذهنه الخيالي المبتكر، ومن ثم يضعها في معمل إبداعه النقدي الفني لتظهر بكامل خصائصها المميزة لتجربة الناقد المبدع  سواء منها المتعلقة بالتجارب العربية أو العالمية.
ولعل علاقتي بالدكتور البهنسي تعود بي إلى عام (1978م) يوم كان في كلية الآداب – قسم الدراسات العليا أستاذاً  لمادة (دراسات فنية وجمالية) في جامعة دمشق، علماً أنه كان أستاذاً فيها منذ (1959م).... إنها علاقة لم تنقطع منذ ذلك التاريخ سواء عن طريق اللقاءات العديدة أم عن طريق الاتصال بنتاجاته الفكرية والفنية والمعجمية، التي تركها مؤلفات ومحاضرات ومقالات......
وإذا قرأت مؤلفاته التي ربت على سبعين مؤلفاً أنِسْتَ بعالم من طراز خاص في المستويات المعرفية التي أتقنها ولا سيما تلك المتعلقة بالفكر الجمالي مثل (الفن الإسلامي، وأثر الفن الإسلامي في الفن الحديث، وعلم الجمال عند أبي حيان، وفلسفة الفن عند التوحيدي، وجمالية الفن العربي، والفن والقومية، وتاريخ الفن والعمارة، والنقد الفني وقراءة الصورة،  و....) وإذا كان الشعر ينتمي إلى الفنون الجمالية فإن للدكتور البهنسي باعاً فيه، إذ أصدر عدداً من المجموعات الشعرية منها (أبيات على صفحة الجبهة، وأناشيد للوطن، وأغنيات حالمة).
أما إسهامه في التأليف المعجمي فحدّث ولا حرج، ولا سيما ما يتعلق بالمجال الفني مثل (معجم مصطلحات الفنون) وهو ثلاثي اللغات صدر عن مجمع اللغة العربية بدمشق عام (1972م).
لقد ترجم عدد من مؤلفاته إلى لغات عالمية شتى لتؤكد حضوره الفاعل  في الثقافة الفنية والفكرية العالمية , ولتظهره أنه فيلسوف جمالي من نمط خاص... بل هو صاحب باع عظيم في إضافة عدد من التصورات الفلسفية إلى الفكر الجمالي ولا سيما تلك المتعلقة بتفسير البنية الهندسية والجمالية للعمارة العربية والإسلامية ... فلا غرو بعد هذا كله أن يحصل على أوسمة عدة، وينال الجوائز الرفيعة....
أما عن صفاته الإنسانية فيكفي المرء أن يقول: إنه الإنسان الكامل فإذا لقيته وجدت فيه رجلاً يتسم بخلق جم  ,وتواضع نادر, ولهفة عارمة ,وطرافة في الحديث والمناقشة، فهو يتميز بهدوء لا نظير له...
لذلك يفخر اتحاد الكتاب العرب أن يكون الدكتور البهنسي واحداً من رواده العظام، فهو بحق رمز معدود بين رموزه , ومن ثمة هو واحد من رموز الثقافة الفنية السورية والعربية المعاصرة... ولنا أن نفخر به ونحن نحتفي به اليوم , فالاحتفاء به احتفاء بالوطن ومثقفيه....

الإنسان الدكتور عفيف البهنسي
الدكتور المهندس نبيل طعمة

حارني حينما تعرفت إليه، بشخصه وشخصيته، وتفكرت ملياً حين حملت معي وبين يدَّي كتاب له بعنوان: (علم الجمال عند أبي حيان التوحيدي). توقفت عند هذا العنوان أتأمل حجمه وشكله ومعانيه، حيث أخذ بي عمقاً إلى الماضي وأنا مرتبط بالحاضر متطلع إلى المستقبل. قد يكون بحث الجمال أمراً مألوفاً , فالكثيرون ممن تخصصوا في الجمال يكتبون فيه، ولكن أن يختار شخص محقق وباحث في التاريخ الفني البحث فيه، فهذا يعني أن الباحث له إرادة التأسيس الصحيح والسليم لصرح معرفي يربط الماضي بالحاضر، وينطلق إلى المستقبل.
بعد أن انتهيت من التبحر في كتابه هنا وجدتني منساقاً أن أبحث عن كتاباته لأدرك دقة الصورة التي تخيلتها عنه، فوجدت أن الفن والجمال عنصران فاعلان في تكوين شخصيته يستند إليها حيثما حلّ وإلى أين ارتحل، وبين الحل والترحال فاز قلمه وأوراقه ذلك الفور العظيم لإنجاز عيون المعارف العلمية والأدبية مسجلة في كتب نلج إليها فنرى أن (الفنون التشكيلية) كان كتابه الأول حيث صدر في العام 1960، و(الفن عبر التاريخ) و (قضايا الفن) و (مايكل أنجلو في الفن الحديث العلمي) و (اتجاهات الفنون التشكيلية) و (رامبرانت والفن) و (الفن والقومية)و( وتاريخ الفن في العالم) و (الفن الإسلامي)و( وجمالية الفن العربي) و (الشام لمحات فنية وآثارية) و (دمشق الشام) و (فلسفة الفن) و (تاريخ دمشق العمراني) و(الفكر الجمالي عند التوحيدي) و (معجم الخط والخطاطين) و (مصور الزخرفة العربية) و (معاجم العمارة) و (النقد الفني وقراءة الصورة) وكثير كثير كغيض من فيض.
طبعاً وأنا أتحدث عن الدكتور عفيف البهنسي أعرض أفكاراً عن الإنسان الامتياز، فرحلة الكتاب الأول في عام 1960 حولته إلى فعل متميز، ورسم له هذا الفعل في اللاشعور مسيرة الصعود والتألق ضمن حماية الرضا والتوفيق الإلهي والأسروي، إضافة للجهد الاستثناء المتولد ضمن عقل صاف متنور سابق لعصره وزمانه، وأنا أشبهه بسيزيف واستشهد به كونه حمل هم الوطن واعتلى سلمه صعوداً.
رحلة الكتاب الأول أنجبت عشرات الكتب وكان مع كل درجة يعتليها يضع عليها كتاباً حتى كاد أن يمتلئ الصعود أثاراً في جماليات الكتب التي أودعها على سلم صعوده، وأيضاً أعود إلى سيزيف مع فارق أن هذا خلد في صخرته التي كانت تقع مع كل صعود ليشكل المحاولة الإنسانية من أجل الحياة وعدم اليأس منها، وعفيف البهنسي يبني الصخرة كي نتعلم منها نظام الصعود، إنه إنسان الفن والجمال وفهمه وعلمه كمعمار أعطاه ميزة البصيرة المضافة إلى البصر , فكان بها ومعها كلمة تسعى وراء الأثر ليحفظه ويحفظ به.
أعود إلى هذا الإنسان وأدور حوله أحاول أن أجد مدخلاً إلى عالمه، وانطلق منه إلى عوالمه التي تفرد وحده بها أنشأ من خلالها جملة حياتية معرفية علمية لم تخصه وحده، بل كانت سعياً منه لأن نختص نحن بها.
الاختصاص بالكتابة عن عفيف البهنسي الباحث والمؤرخ والكم الذي نتج عنه، إذا سعينا إليه ندخل حقيقة في بحث ينتج عنه أبحاث، فاتصاله المبكر بالعوالم المحيطة، واطلاعه على الثقافات العالمية، ودراسته الأكاديمية في الغرب الفرنسي مع تمسكه وحفاظه على إرثه الوطني التاريخي ذي الحضارات البعيدة، ونزعته العروبية القومية المتأصلة فيه، أعطاه تنوعاً وتفرداً فنياً وجماليات دعته للإبداع سعياً ولصناعة غدٍ أفضل للأجيال القادمة من أبناء جلدته. واستعراضنا لمسيرة حياته وتوقفنا عند المحطات الكثيرة التي مر بها وأنجز فيها هذا التراكم الفكري وسنابله المتألقة حباً ووفرة، دعتنا للخوض به وبمحطاته كإنسان تصالح مع ذاته فانطلق كوحدة وهو يدري أنه سائر إلى الأمام، كما أنه ثائر متمرد على واقع اختلطت فيه الأشياء والمعارف والقيم، ليجتهد ويفرزها مُظهراً الجمال في فن معماري قلّ نظيره، وتراث سلط عليه الأنوار العلمية فبدا حضارة حقيقية، فظهرت الصورة بكل تجلياتها الحضارية التي رسمت صورة الوطن وبذلك علا اسم سوريا وشأنها بهذه الصورة.
إن حبه لوطنه وبالذات لمدينته دمشق التي ترعرع بين جنباتها وفي حواريها وتحت مآذنها وبين أجراس كنائسها، وسار بجانب سورها، وشاهد عظمة أوابدها التي استفاق عليها، وعاش مع ياسمينها وليمونها وكبادها وبحرات بيوتها، دفعه كل ذلك لتملك رؤى الفن والجمال، وولدت في داخله شفافية امتلكت الحميمية، فقارب في ذلك الصوفية التي ظهرت في عشقه وحبه وتكوينه وعلمه، ووجهته إلى دراسة الاستشراق الفني وتخصصه في السوربون في فرنسا، وعودته ليكون من أوائل الناشطين والفاعلين في مجال الفنون الجميلة، ومن ثم إدارة المتاحف والآثار وإنجازه لما يقرب من سبعين كتاباً ترجم منها الكثير إلى عديد من اللغات، وغزّز ذلك أيضاً المشاركات الكثيرة في المحافل ذات العلاقة بالفن والآثار، وعناوين الجمال، مما أعطاه صفة الانتماء والعطاء.
هذا الانتقال بين الفنون الجميلة وفهمه العميق لها، واطلاعه على الآثار والمتاحف أنشأ له علاقة واسعة مع علماء الفن والجمال والآثار والمتاحف في العالم، ليمتلك من خلال ذلك رؤى متفردة أوجدت لسوريا بشخصه حضوراً عالمياً وإسهاماً مضافاً إلى الثقافة العالمية بشخص الدكتور عفيف البهنسي.
إنني وأنا أسير بجانب رحلة رجل أتطلع لعلمه، أحاول تسلق بنيانه أجد وأنا في البداية منه واجب عدم التسرع في تجاوز كل مرحلة منه، فمحطاته الكثيرة تحتاج إلى تعمق وفهم لرؤى كتاباته التي يجب علينا جميعاً أن نخوض بتأمل خاص بها، وإذا فهمنا ما نبحث به وعنه نمتلك الفكرة التي تقودنا إلى التعلم كي نستطيع مرافقة هذا الرجل العالم الذي رفض الأنا وحمل (نحن)، وسار بها مبتدئاً من الذات مبتعداً عن العالم السفلي، معززاً الثقة والمسؤولية، ناقداً الخلل مستنداً إلى تاريخ مشرق، مهيئاً أبعاداً جديدة جميلة فنية بغاية الحفاظ على التاريخ ورسمه في صورة الحضارة، فمنه كان هذا الرجل رجلاً حضارياً.
إنه بطبعه وشكله وفنه وعلمه حضاري حمل علمه في عقله وعلى كتفيه وبين جنباته، وسار به معلماً وباصماً، فإذا ما سرت خلفه شكّلت لنا مسيرته دليلاً معرفياً علمياً، وهذه المسيرة التي بلغت الآن ما يقارب الثمانين عاماً والتي ندعو الله له ولها أن يستمرا كمتلازمتين لا تنفصلان حضوراً حاضراً بيننا، نطالبها باستمرار العطار وأجزم أنه مستمر في هاتين المتلازمتين اللتين جسدتا شخصية وتاريخ الدكتور عفيف البهنسي.
في التاريخ تعيش الأسطورة كما يعيش الخيال في العقل، وفرز الأسطورة من التاريخ يتشابه مع تحويل الخيال إلى واقع أو إنهائه من خلال تجسيده في صورة مادية، كل من يطلع عليها يتحدث عنها بأنها خيال، والمسألة التي نحن نتدارسها الآن هي مسألة الدكتور عفيف البهنسي، حيث أنه فرز الأسطورة وحول الخيال إلى واقع من خلال النظرية العلمية التي تمتع بها والواقع العملي الذي أنجزه في الحقيقة، فأصبح بهم وأمسى جمله تعيش معنا أسطورة وخيالاً وواقعاً وحقيقة ليغدو شكله شكل الحضارة بكل تجلياتها التي نتطلع إليها.
إنني لا أغالي وأنا أحاول أن أرسم هذه الفسيفسائية عن هذا الرجل، وحقيقة أحاول ومعنى أني أحاول في هذه العجالة من خلال ما فهمته منه وعنه، فلقد غدا قمة ونحن مازلنا في سفوحه وتخومه، فما أنجزعه هو الكثير ونحن نغترف منه، أي مازلنا في القليل، ومحاولة إنجاز بحث عنه لا تكفيه صحائف أو صحف، بكونه ثلاثي الأبعاد، وهو الذي أخذ بنا ودلنا وأرشدنا هندسياً لننظر إن أردنا تعلماً ينبغي علينا التعمق ومشاهدة البعد الثاني من خلال البعد الأول، متمسكين بالبعد الثالث كي لا يهرب منا فنبقى ندور في عقدة النقص، ومعنى الأبعاد في فلسفته التي اختط لها منهجاً وعنونها بالفن والجمال تارة وبالفن والتراث تارة، وبالفن والعمارة تارة أخرى هي أبعاد هذا الباحث، بما أن فلسفته قامت على فهم الجوهر والدخول إليه ومن ثم الانطلاق منه لفهم المظهر، هي نظرية توحد من أجل اللقاء مع المادة التي تكمل الثلاثية وتحد في شكل نوعي هو شكل المادة والروح فلا مادة بلا روح ولا روح بلا مادة.
وللعلم فإن الكثيرين تحدثوا ودخلوا على التاريخ باحثين في فلسفته، محاولين إنشاء علاقة تشكل ذاكرة مستدامة، ونجحوا وسجلوا أسماءهم وأعمالهم، ولكن الندرة فيهم استطاعت أن تبحث في فن وجمال فلسفة التاريخ وإظهاره كوحدةٍ مادية ولا مادية في آن معاً، وصورة ذات فن جمالي جذاب كما فعل الدكتور عفيف البهنسي، إنه وأثناء بحثه أخضع الزمن لإرادته وامتلك تفاصيله، وأوجد مساحات كبرى للحب الذي ولد له النشاط للإبداع الفني المصور في خصوصياته، أبحاثاً علمية حاصرته مطالبة إياه بالفيض الدائم، وها هو ذا أمامنا أي الدكتور عفيف البهنسي نمر عبر محيطه الذي كان ملكه فأودعنا إياه، محملاً إيانا مسؤوليات جساماً هي أن نستمد منه هذه المسؤوليات كما كانت عليه دّيناً حضارياً يحولها إلينا على شكل ديون نوفيها بالتتابع , على أن نتمسك بما أودعه بين أيدينا وأن نرى ونفهم أبعاد كلماته الموثقة في مؤلفاته.
أؤكد أن الدكتور عفيف البهنسي رفض الأنا وتمسّك بعقيدته وفكره، وأصر على ضرورة فرز التاريخ , فأعطى جل اهتمامه لتاريخنا الوطني دون أن ينسى تاريخ الآخرين، واهتم بتاريخنا بغاية نقله ليقارب به تاريخ الآخرين من خلال فهم جدلية الحوار الحضاري بين الحضارات، فكان بذلك واضحاً وموحّداً لفاصل التاريخ بكون التاريخ شاملاً يخصُّ العالم بأسره وبداخله التخصصات، فهذا يختص بتاريخ الشرق والآخر يختص بتاريخ الغرب، وهو بذلك  يقصد التجانس الإنساني لا البشري والذي ميزه عن الشمولية فغدا تخصيصاً عارفاً عالماً بما أنجز وينجز عبر مسيرة الحياة. لقد نأى بنفسه عن أنا الفرد، وكان بمفرده علماً يخص الجميع أي أنه وهب أناه للجمع متجرداً منها ومبتعداً عنها بغاية إفادة الإنسانية.
لقد اختص عفيف البهنسي بوطنه وكان واضحاً وصادقاً بكونه يخص التاريخ والإنسان العربي، ويخصه بالبحث في تكوينه الذي بحث فيه وبإطاره الخاص والعام، ليضع وثائق تدل عليه وعلى آثاره التي يجب أن يدعها للآخرين، ففهمُ حقيقةِ الهوية التاريخية للإنسان العربي هو فهم إنجازاته ضمن مجالات العلم والأدب والفن الظاهرة والمخفية في تلك الأوابد المعمارية، والمنثورات على صفحات الكتب والرقم، والتي شكلت الحالة اللامادية الموثقة في طروحاته الفكرية، والتي تأخذ بنا إلى الاتقاء به لنشكل معه قصائد شعرية تعبر عنه وله ومنه، حيث أن تداوله وإنجازه لقصيدة شعرية فيها حواره الذاتي المعبر عن شفافيته ذات الإلهام التلاحمي ما بين الأرض والإنسان. ومنها التدفق الفكري الذي انساب منه، وأنجز به الكثير من الأبحاث امتلك الصورة الشعرية التي هي في حد ذاتها فن نطلق عليه تشكيلاً من إبداع علمي عملي، كل ذلك قاده إلى نقاش وجدال مادي ولا مادي أوصله إلى اختيار الفكر الموضوعي ورسم طريق تجد عليه نظام سلام دقيق ذو معانٍ إنسانية راقية فيها فلسفة التبادل المعلوماتي، وإذا ما سألته عن الآخر أجابك بأنه على الطريق أو وصل أو أنه يصعد وعلينا الأخذ بيده. هنا تتجلى إنسانية هذا الإنسان الذي يعترف بالآخر رافضاً الأنا مؤمناً بالتبادل والتفاهم والحوار ونصرة الحق والتوقف مع المقصر وإنارة السبل له كي يستمر فَيَصِل.
هكذا تكون صورة الشخص الثقافية الممتلئة حضوراً معرفياً وسكينة إنسانية، فإذا ما اطلعنا على كتابه (خطاب الأصالة) نجده يؤسس لفكر يدعم الشخصية الثقافية ويؤهلها عبر سبك ظاهرها وباطنها، كي تمتلك قوة الحضور الحواري عند إجرائه وتبادله مع الآخر، فلم تغِبْ عن فكره نظرية المستقبل التي تعيش في فكر الحاضر وتنجز من الماضي فمن لم يمتلك الماضي ويعش الحاضر لا يستطيع أن يرسم مستقبلاً، وعندما يقول إن الزمن واحد أدعوكم للاطلاع على أزمانه ذات الأبعاد الثلاثية: الماضي والحاضر والمستقبل، والتي هي شكله أي شكل الدكتور عفيف البهنسي فما يدعه بين أيدينا هو المستقبل الذي يأمله للأجيال، أنجزه من ماض بعيد سجل فيه ماضيه، وعاش حاضره فاقترب به جداً من مستقبله الخاص به وترك لنا مسافة بين حاضرنا ومستقبلنا تقبل وتتقبل منا البحث والإدراك لنقترب من مستقبلنا الذي رسمه لنا واقترب هو منه كثيراً.
إن الإنسانية ترفض العنصرية والشوفينية ولذلك كان عفيف البهنسي إنساناً فرفضها، وقاومها بشدة أثناء أدائه لمهامه التي أوكلت إليه وقادها بعلمه , وبشرفه الذي أخلص له كما أخلص للإنسان والأرض والإنسانية جمعاء  .
هنيئاً لنا بك دكتور عفيف البهنسي، لك منا كل الاحترام والتقدير والوعد بأن نسير إلى جانبك وأن ننجز مما أودعته وستودعه بين أيدينا، ونعدك بأن نضيف علماً وفكراً وأدباً وفناً تفتخر به ونفتخر بك لتفتخر بنا، ونطلب من الله أن يعطيك الصحة والعمر المديد وأن تزداد إشعاعاً وألقاً.

عفيف البهنسي . . . تأريخ وتوثيق وإبداع
غسان كلاس

قبل إلقاء الضوء على بعض نتاجاته لابد من الإشارة إلى أن الدكتور عفيف البهنسي  ولد بدمشق ( حي الشهداء ) في السابع عشر من نيسان    1928 ، هكذا فإن  الرجل الذي غنّى الوحدة والبطولة وتغنى بهما يكون مولده في هذا التاريخ الخالد ( 17 نيسان )العيد الفومي ، وفي حي الشهداء .. أليست الشظية التذكارية التي أقامها في مكتبه على قاعدة خشبية من مخلفات حرب تشرين  1973 ، التي شارك بها ، تمثل فناً تجريدياً يربط الشهادة بالجمال والإبداع وسيرة هذا الرجل .
أنجز د . عفيف البهنسي حتى تاريخه ، أمدَّ الله في عمره ، ما يقارب السبعبن كتاباً ، بعضها موسوعي في عدة مجلدات وأجزاء ، ومن بينها أكثر من أربعة وعشرين كتاباً باللغات الأجنبية ، كما أنجز العديد من الأبحاث المعمقة والموسعة نُشرت في مجلات ودوريات محكمة ، أو صدرت في كتب ، إضافة إلى عدد كبير من الدراسات والمقالات التي تضمنتها موسوعات ومجلات وصحف مختلفة محلية وعربية ودولية .
وعبر وسائل الإعلام أعدَّ الدكتور البهنسي برامج إذاعية وتلفزيونية ، أسبوعية ويومية ، استمر بعضها أكثر من ثلاث سنوات ، وقدّم في سورية وخارجها مئات المحاضرات في موضوعات مختلفة ، علاوة على كونه من المحاضرين البارزين في جامعات عربية وعالمية في دمشق ـ الأردن ـ الكويت ـ قطر ـ تونس ـ أمريكا ـ استراليا ـ إنكلترا ـ الجزائر ـ طوكيو ـ باريس ـ روما ـ صنعاء ـ السعودية ـ ليبيا ـ بغداد ـ تركيا ـ ألمانيا ـ الإمارات ـ وغيرها . . .
ويعد  د . البهنسي من مؤسسي نقابة الفنون الجميلة في سورية ، وأول نقيب لها ، ومن مؤسسي اتحاد الكتاب العرب ، وغيرهما من المؤسسات والنقابات والأكاديميات ، مثل : كلية الفنون الجميلة ، جمعية أصدقاء دمشق ـ معهد الفنون التطبيقية ـ معهد الآثار والمتاحف . . .
وقد رأس تحرير بعض المجلات والدوريات ، أو كان عضواً في هيئة   تحريرها  : الحوليات الأثرية ( سورية ) ، مقرنص Mukarnas ( بوسطن ) ، الحياة  التشكيلية ، آرت  Art ( لندن ) أويOeil ( سويسرا ) . . . كما صمم شعارات المجلس الأعلى للعلوم ـ المركز الثقافي العربي بدمشق ـ نقابة الفنون الجميلة ـ مدينة دمشق ـ الإذاعة والتلفزيون ـ المؤتمر العالمي لتاريخ الحضارة العربية ـ القرن الهجري الخامس عشر ـ مؤتمر الآثار الفلسطينية ، وشارك في الإشراف على تصميم طوابع بريدية ،و العملة الورقية المتداولة في سورية ،وساهم في تصميم وتنغيذ  صرح الشهيد في دمشق ـ بانوراما حرب تشرين التحريرية ، ومتاحف : السويداء ـ دير الزور ـ درعا ـ حماة . . .
أسهم د . البهنسي في إنشاء العديد من المتاحف  : الخط العربي ـ الفن الحديث ـ بصرى ـ الرقة ـ دير الزور ـ اللاذقية ـ أرواد ـ حمص ـ الطب والعلوم بدمشق ـ التقاليد الشعبية بحلب ـ التقاليد الشعبية بتدمر ـ إدلب ـ خان مراد باشا بالمعرة ـ متحف دمشق التاريخي ومتحف التقاليد الشعبية بدمشق .
ولا ريب في أن شخصاً بهذا المستوى المعرفي والأكاديمي يغني حضوره المؤتمرات والندوات ، ويغتني بها أيضاً ، وفي هذا الإطار فقد جاب العالم ، وحضر باحثاً ومشاركاً ، في أكثر من مائتي مؤتمر وندوة .
وقد أكسبت هذه السيرة العلمية والفنية الغنية الدكتور البهنسي تقدير جهات مختلفة ، وأعربت عن هذا التقدير بعشرات الأوسمة والأوشحة  والميداليات ، محلياً وعربياً ودولياً ، وجعلته أيضاً ، موضوعاً بارزاً وهاماً في عدد كبير من اللقاءات والحوارات بوسائل الإعلام المختلفة المسموعة والمقروءة   والمرئية . .
ولمكانته العلمية المتميزة أُسند إليه وضع مقدمات لعشرات الكتب والمؤلفات, وتولى  بحكم درجته الأكاديمية ، الإشراف على أكثر من اثنتي عشرة رسالة دكتوراة وماجستير . .
و قبل أن يتفرغ لتدريس تاريخ الفن والعمارة ، في كليات الفنون الجميلة والعمارة والآداب بجامعة دمشق ،تسلم إدارة الفنون الجميلة في وزارة الثقافة والمدير العام للآثار والمتاحف . . .
حصل على إجازة دار المعلمين , ومن ثم الحقوق ودبلوم الأعمال الإدارية من جامعة دمشق , والدكتوراه في تاريخ الفن من ( السوربون )  1964  بدرجة مشرف جداً ، ودكتوراه الدولة من الجامعة نفسها بدرجة مشرف جداً في عام  1978 . . .
أصدر الدكتور البهنسي عدداً من المؤلفات عن دمشق الشام , ونتوقف بهذا الصدد عند ثلاثة عناوين بارزة ،
الأول : الشام الحضارة ، الذي يتناول من خلاله أصول أهل الشام المشتركة قبل التاريخ ، الشام  والحضارة ، الشام والعالم ، الآثار الشامية ، دمشق الشام ، بداية العمارة الإسلامية في بلاد  الشام ، والفنون الشامية . . . مؤكداً على الدور الأساسي الذي لعبته بلاد الشام في تكوين الحضارة العربية قبل الإسلام وبعده ، وعدم تأثير أشكال التجزئة إبان معاهدة سايكس بيكو على وحدتها التاريخية والحضارية . . .
الثاني : عمران الفيحاء الذي يوثق لتكون وتطور مدينة دمشق التي تعتبر أقدم مدينة مأهولة حتى اليوم . . . وعلى مدى اثني عشر فصلاً ومقدمة وافية في تكوين المدينة العربية ، يتحدث المؤلف عن دمشق التي ما زالت زاهرة حتى اليوم ، وعن العوامل الأساسية المكونة لها ، وعن مشاهدات الرحالة والجغرافيين لها ، وعن تكون المناطق والأحياء ، وتكون مركز المدينة والجامع الأموي الكبير ، وعن تكون معالمها بعد الأمويين ، وإشكالية التكون الأصيل ، وتكوّن المدينة المعاصرة وتحديات العصر الحديث ، ومجابهة هذه التحديات ، ومن ثم مخطط دمشق ونظامها الإداري . . . وقد حفل الكتاب / عمران الفيحاء / بمجموعة من الملاحق والمخططات والصور التي أغنته .
والعنوان الثالث : موسوعة سورية التاريخ والحضارة في ثمانية مجلدات ، تناولت التاريخ العام من خلال المكتشفات الأثرية ، بداية التاريخ في سورية ، المدن الأولى ، سورية ومصر ، سورية والبحر   المتوسط ، الممالك الآرامية ، النفوذ الأجنبي وحكم الفرس ، العصر اليوناني والسلوقي ، روما وسوريا ، سوريا والمسيحية ، الفتح الإسلامي ، الحروب ضد الفرنجة والمغول ، خارطة سورية عبر التاريخ ، الدولة السورية ، الحدود السورية ، تضاريس سورية وأنهارها ، الاقتصاد والتقسيمات الإدارية . . . وعبر سبعة مجلدات يوثق بالكلمة والصورة المعبرة تاريخ دمشق وريفها ، الجزيرة والفرات ، البادية وتدمر ، المناطق    الجنوبية ، الساحلية ، الشمالية ، والوسطى . . .
وفي كتابه ( العمارة عبر التاريخ ) يتناول د. البهنسي بالدراسة والتحليل العمارة المصرية القديمة ، والعمارة الرافدية ، العمارة السورية القديمة ، الفارسية الإغريقية ، الهلنستية ، الرومانية ، المسيحية الأولى ، العمارة في الشرق الأوسط ، العمارة العربية قبل الإسلام ، العمارة الإسلامية ، العمارة في عصر النهضة ، العمارة الأوربية ، العمارة الحديثة في القرن العشرين ، مؤكداً خلال ذلك أن الحديث عن العمارة عبر التاريخ يدخل في صميم الحديث عن الحياة الثقافية والاجتماعية ، فثمة تأثير متبادل ، وقد تكون العمارة هي الشكل الخارجي لهذه الحياة ، كما تكون الحياة انعكاساً لشكل العمارة .
في بينالي الشارقة السادس يرفد الدكتور البهنسي المكتبة العربية بكتاب جديد في الموضوع ذاته ولكن في إطار جديد : العمارة الهوية والمستقبل يتضمن الهوية وخصائص العمارة ، الهوية في عمارة المساجد ، الهوية في عمارات   القدس ، وزخارفها ، العودة إلى الهوية في العمارة ، قراءة تراثية في آخر منجزات العمارة .
وفي عام  2004 يصدر د . البهنسي ثلاثة كتب هامة : علم المتاحف والمعارض ، علم الجمال وقراءات النص الفني ، علم الخط والرسوم . حيث يتحدث في الأول عن نشأة المتاحف وتكوينها ومعروضاتها وأشهرها وعلاقتها بالتربية ، ويفصِّل القول في بعض المتاحف العربية والسورية ، منتهياً إلى الحديث عن المعارض بوصفها أسواقاً . . . أما في الكتاب الثاني فيبحث في ماهية النص الفني ودلالته وأشكاله خطياً وتشكيلياً ، وهو الذي آمن ، وكرَّس هذا الإيمان ، بأن الفكر الإسلامي هو الخلفية الحضارية للإبداع العربي وغير العربي ؛ وغني عن الذكر في هذا المجال ، دراساته المعمقة عن التوحيدي وخصوصاً الجانب  المتعلق بفلسفة الجمال التي بدت خطاباً متكاملاً في جمالية الإبداع متمثلاًَ في بلاغة النثر ، وغنائية الشعر ، وتناسب الصورة ، وتوازن الخط ، وتناغم اللحن .
وفي كتابه الثالث ، ضمن هذه السلسلة ، يبحث في تاريخ الخط العربي ، وفنيته ، وتعليمه ، ومن ثم الرسم الزخرفي والرسوم التعليمية وغيرها . . .
في سيرته الذاتية المرتبة والأنيقة ، وقبل كل شيء الغنية ، التي قدمها لي     د . البهنسي مع بعض كتبه ، في منزله الذي ينضح بالأصالة والفن ، لفت نظري أنه سرد عناوين كتبه الفنية باللغة العربية ، واللغات الأجنبية ، ولم يتطرق لإبداعات ذاتية ووجدانية جسدها عبر عواطفه في نظم شعري جميل .    ثلاث مجموعات شعرية أصدرها د . البهنسي ، على ما علمت : أبيات على صفحة الجبين ـ أناشيد للوطن ـ أغنيات حالمة .
ولعل تجربة د . البهنسي الشعرية تعكس تربيته الأخلاقية والوطنية ، وأثر البيئة في تكوينه ، ولا بأس من الإشارة إلى عناوين بعض القصائد التي تؤكد ما ذهبنا إليه : أمي ـ ابني الحبيب ـ بيتي ـ دمشق الشام ـ لغة العروبة ـ دم الشهيد ـ شهيد ميسلون ـ المعلم ـ الربيع ـ نصر الجنوب ـ عصر     الجلاء . . .
يقول شاعرنا د . البهنسي ، ويظهر أثر الاختصاص والأكاديمية في ذلك ممزوجاً بحب الوطن الأزلي :
يا موطني ..ليس انتمائي  نزوةًَََ      بل لحمةً.. أنا الجدود والجنين
توجت  هامات  الرجال   بالسنا        وبالعطا ,  كرمت كلّ الفاتحين
سلمت من   قهر الزمان والقدر        وعشت دوماً غرةّ فوق الجبين
َ
وبعد لابد أن  نذكر من مناقبه التواضع  والبعد عن التشوف ، فهو يعتقد دائماً  (أنه لم يكن البطل الذي يقهر كل التحديات ، وليس هو فرد عصره الذي لا نظير له في مجاله ، ولكنه حريص على أن يسرد التاريخُ حصيلة جهده ، لعله يكون مثالاً أو لعله يستطيع أن يجلي بعض الغموض واللبس في فهم إنجازاته) .

دمشق الشام في فكر الباحث المتميز عفيف البهنسي
هشام الساطي

  اسمحوا لي أن أحييكم في هذا اللقاء الكريم الذي تجتمع فيه النخبة من الأصدقاء والباحثين والعاملين في ساحة الأدب والسيرة والتاريخ والإبداع الفني ، ويسعدني شخصياً أن تكون المناسبة مخصصة لتكريم أخ عزيز وصديق متميز ، وعالم متنوع العطاء في مجالات المعرفة المختلفة ألا وهو  : الدكتور عفيف البهنسي .
ومن البداية أصارحكم بأن شهادتي في الأخ المكرم الدكتور عفيف مجروحة ، لأنني وبحكم مشاركتي في الوظائف المهنية التي توليتها ، أو من خلال إسهامي في العمل التطوعي في خدمة مدينتنا الغالية دمشق العروبة , دمشق الاصاله , دمشق التاريخ ، وفي ميادين العمل الأخرى ، تعرفت على الصديق العلامة الدكتور البهنسي وأكبرت فيه الخلق الرفيع ، والهمة العالية ، والدأب المتواصل في سائر المهام التي أسندت إليه ، سواءاً في مديرية الآثار والمتاحف أو في نقابة الفنون التشكيلية ، أو في جمعية أصدقاء دمشق بيتنا الحميم الأول ، حيث كان واحداً من الكوكبة الخيرة التي وضعت الحجر الأساس في صرحها ، وعضواً فعالاً وعاملاً بإيثار ومحبة في تحقيق أهدافها ....
ناهيك عن محاضراته في المراكز الثقافية ، ومشاركته في الندوات والمؤتمرات العربية والدولية، ومؤلفاته البالغة الأهمية التي اشتملت على دراسات موثًقة في فنون العمارة والتراث المعماري وفي الفن التشكيلي ، وفي النقد الفني ... وما لا يحضرني من ألوان العطاء الفكري المتألق الذي حفلت به مسيرة نشاطه الجاد طوال أكثر من نصف قرن من الزمن ....
على أني وباعتباري في عداد الشخصيات التي أوقفت جهدها وعملها الدائب على احتضان مدينة دمشق ، وسهرت على حمايتها من التعديات المتواصلة على معالمها التاريخية وأوابدها الأثرية ...
أتوقف ملياً عند واحد من مؤلفات الدكتور البهنسي الراقية ، وهو مؤلفه الصادر عن دار الجنوب للنشر في تونس عام 1981 ، في سلسلة مدن العلم العربي ، ونشر بعنوا  ( دمشق الشام ) . وآمل أن ألقي الضوء في هذه العجالة على مضمونه كنموذج لبقية مؤلفات الدكتور البهنسي ، التي لابد وأن عديداً من الزملاء الأكارم سيتوقفون عندها ، ويتولون مهمة عرضها وتقديمها لجمهور المهتمين في هذه الندوة التكريمية .....  
يقدم لنا المؤلف في المقدمة مجموعة الأهداف التي حرص على تحقيقها في الكتاب .

  1. تقديم صورة واضحة عن معنى دمشق كمدينة تاريخية تعرف  عنها من يجهلها , أو يرغب الاستزادة من معرفته عنها .
  2. الكشف عن روائع المدينة الخالدة .
  3. تتبع مكونات دمشق الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية , التي حققت لها الدوام والخلود إلى يومنا الحاضر .

         وبهذه الأهداف الموضوعة يغدو الكتاب موسوعة ثمينة في ستة فصول ثرية المضمون, دقيقة المعلومات , شائقة العرض وأسلوب رشيق وأنيق , تميز به الباحث في مؤلفاته الكثيرة . 
ففي الفصل الأول , الذي حمل عنوان دمشق  عبر التاريخ الطويل , يتجول الكاتب عبر تاريخ المدينة ليقدم لنا معلومات غزيرة عن اسم دمشق , معناه واصلة , وبداياته في كتابات المؤرخين القدامى والرحالة والجغرافيين ,وسكنى الإنسان في دمشق من فجر التاريخ , وتطور الحياة في أقدم عواصم الدنيا , التي ماتزال قائمة إلى يومنا هذا, والحضارات الراقية التي تعاقبت عليها بدءا من الارآميين إلى الإغريق والرومان  والبيزنطيين , ثم  الأحداث لها التي كانت مسرحا لها بعد تحريرها على أيدي العرب المسلمين ,وظهورها كعاصمة للخلافة الإسلامية في العهد الأموي , وهو أرقى العهود التي مرت في التاريخ العربي , حيث ترامت حدود الدولة من شواطئ الأطلسي وجبال البيرنة غربا إلى نهر الاندس وتخوم الصين شرقا , وهو اتساع لم نجد له شبيها في التاريخ القديم .
وتتوالى العصور على دمشق , وتتسع المدينة , وتظهر الأحياء الجديدة ,وتتألق المعالم العمرانية الأثرية , قصورا واسعة , وأسواقا مزدهرة ومدارس راقية وخانات رحيبة ,    ومرافق خدمات حديثة ..... وصولا إلى دمشق الثورة على الاستبداد العثماني والعمل على تحقيق أغلى أحلام الأمة وهو تكوين مملكة عربية ناهضة تضم كل الأقطار الناطقة   بالضاد .
من دمشق – يقول البهنسي – ظهرت بواكر الحركة العربية , ووزعت المنشورات والقصائد الشعرية الداعية إلى اليقظة العربية والتحرر من قيود التبعية والتخلف ... ومن دمشق انطلق العمل العربي المشترك ممثلا في الجهاد الصادق بالسلاح وبالكلمة الحرة الملتهبة حماسا واندفاعا حتى تحقق الاستقلال الناجز , ومضت سوريا في طريق الحرية تبني وتتقدم إلى غدها الزاهر بخطى واثقة , وأيمان لا يتزعزع . ......
وينقلنا الباحث الدكتور البهنسي في الفصل الثاني من مؤلفه , للحديث عن جغرافية دمشق ومناخها وطبيعتها الساحرة , ويتوقف متمهلا عند ملمحين رائعين من ملامحها المتميزة :
واحتها الغناء : الغوطة الخضراء ارض الخير والعطاء , وكانت كما عهدها الإباء غابة كثيفة الأشجار المثمرة والخضرة اليانعة , تمد أبناء العاصمة بألوان الخضار والفواكه الشهية , والحبوب والبقول ,.... وما لبثت أن امتدت لها يد العدوان , فاستنزفت أرضها, وخسرت غطاءها الريان , وحولتها إلى ارض جرداء , تشكو لخالقها ظلم الإنسان
الوجه الثاني للمدينة الخالدة فهو نهر بردى , شريان دمشق وقلبها , يوم كان ينبوع الخير المتدفق حياة وعطاء , ومصدرا لسعادة أبنائها الغيارى ... السعادة التي لم تكتمل , بعدما سرى الموت في سرير النهر , وغاض ماؤه بفعل التعديات الظالمة , والهدر في الاستخدام المسيء , وغير المسؤول . مع الأسف البالغ .
أما في الفصل الثالث من كتاب دمشق , يحملنا الباحث الكريم في رحلة شائقة يعرض خلالها تطور الحياة الثقافية في المدينة , ويقدم لنا بالتوثيق والتحقيق الدقيق صورا عن التقدم الثقافي والعلمي بدمشق , عبر العصور التاريخية , من خلال عشرات المدارس التعليمية التي ناف عددها على أكثر من 160 مدرسة ودار للقران إضافة إلى البيمارستانات  ومعاهد الطب التي شهدت نهضة علمية راقية , وكرم فيها الباحثون والعلماء ,وللمثال فقط " كان رجال الدولة وكبراؤها يقفون في مجلس السلطان نور الدين محمود حتى يأمرهم بالجلوس , أما أذا دخل العلماء والفقهاء فكان السلطان يقوم إليهم ويجالسهم , ويجزل أعطياتهم " وقد انفق على المدارس والتعليم النفقات الطائلة  , وبالذات على مرافق الطب التي كانت في الوقت نفسه مقرات للتعليم وللمعالجة . ويتابع الباحث الدكتور البهنسي تطور التعليم في دمشق حتى عصرنا الحاضر الذي شهد أنشاء المدارس ,وتضاعف أعدادها بعيد الاستقلال لتغدو بالمئات شاملة مراحل التعليم المختلفة , وصولا إلى أنشاء الجامعات , بكلياتها المختلفة , وأقسامها المتخصصة في كل مجال أدبي وعلمي وتقني .
في الفصل الثالث نفسه يخصص الباحث بابا لموضوع الفنون والصناعات التقليدية بدمشق , فينطلق متتبعا تطور الحرف التقليدية الدمشقية , كالحفر في الخشب والزجاج المعشق وصناعة السيوف , والنقش في المعدن والصباغة , ويفرد الباحث صفحة لعرض ألوان الصناعات الفنية المبتكرة التي اختص بها الدمشقيون المهرة كالأنسجة الحريرية "الروكار" والدامسكو,, وفن الارابيسك والرقش والتصوير التي ماتزال أثارها البديعة شاهدا على أبداع الأيدي الفنية المحترفة , في المنشآت المعمارية الدمشقية كالمساجد والقصور والبيوت الكبيرة ....ويخص الكاتب بالذكر أعمال المعماريين والزخرفيين , وبالذات منهم من عمل في التطوير على الزجاج , والمتجسد في لوحات فنية شعبية , اختص فيه " أبو صبحي التيناوي " وآخرون , فذاعت شهرته, ووصلت أعماله إلى دول العالم .. ويتطرق الباحث أخيرا إلى النهضة الفنية الحديثة بدمشق , والتي حمل رسالتها الموفدون إلى الغرب لمتابعة تحصيلهم الفني في جامعات أوربا  , ولما عادوا كانوا المؤسسين للنهضة المعاصرة التي بلغت اليوم شأوا متقدما وتحتل معه مكانة مرموقة في الحركة الفنية الحديثة . ....
يطوف بنا الباحث الدكتور البهنسي في الفصل الرابع من سفره القيم بين معالم وأثار مدينة دمشق , فيتحدث بداية عن دمشق التاريخية القديمة , سورها وأبوابها ومساجدها ومدارسها وأسواقها وحماماتها وخاناتها ومكتباتها , وأشهر معالمها العمرانية الباقية  : خان اسعد باشا وقصره الكبير  والمدرستين : الظاهرية والعادلية ومتحف الخط العربي في المدرسة الجقمقية والمتحف الوطني ومتحف دمشق التاريخي .ويتوقف المؤلف طويلا عند أروع مشيدات دمشق الباذخة : الجامع الأموي الكبير , ليستفيض في عرض تاريخه من بداية كمعبد آرامي للإله حدد, إلى معبد وثني لجوبيتر الدمشقي , إلى كنيسة مسيحية .... وصولا إلى نهوضه مسجدا جامعا على يد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك , حيث أصبح منشاة معمارية فارهة , تختصر أرقى وأروع صور الإبداع المعماري العربي ,وتحتضن أجمل  آيات الزخرفة والفن الإسلامي , وتبقى شاهدا حيا على العبقرية الفذة للفنان والمعماري المسلم , ولا تكتمل حكاية المعالم الدمشقية الأسرة, بغير زيارة البيوت الفارهة الأحياء الشعبية العريقة , فيفرد الباحث صفحات من مؤلفه , لجولة في البيت الدمشقي , الذي يمثل في واقعه قصرا منيفا بكل معنى الكلمة , ويحتضن جنة وارفة مترعة بالخضرة والثمر والماء العذب والزهر الفواح بأندى العطور والروائح الزكية .    كذلك يهتم الباحث في هذا الفصل بمعلم عمراني اجتماعي اختصت به دمشق منذ القدم , وهو الحمام الشعبي , فيعرض تاريخه وتقاليده , ويدعو إلى صيانته ليبقى في عداد الشواهد على المدنية والرقي والتراث الخالد .
يتابع الباحث الدكتور البهنسي رحلته الشائقة في مدينة دمشق , فيفيح للقارئ في مؤلفه, نافذة يطل منها على عالم الدفء والحميمية في حياة الدمشقي , ولقد خص هذا العالم بصفحات قيمة من الفصل الخامس , بحث فيه تاريخ سكان العاصمة , من بداية نشأتهم الأولى في حضن العروبة , وارتباطهم بالحضارة العربية الإسلامية , ومحبتهم للمعرفة , ومهارتهم التجارية , وسلوكهم المدني , وطباعهم الأخلاقية , وتنافسهم في الخير , وتسابقهم إلى العمران وبخاصة أعمار المساجد والمدارس والتكايا ... ويفرد ركنا من دراسته لعادات السكان وانشتطتهم الأدبية , واحتفالاتهم الراقية في المناسبات الاجتماعية والدينية , وأعراسهم ونزهاتهم ... كما أن في الفصل الخامس حديثا لطيفا عن سمر الدمشقيين ولهجتهم المحببة , وأمثالهم الشعبية التي تعكس أخلاقيتهم وذكاءهم, وقد أعطى أمثلة كثيرة وجميلة عنها . ثم يتبع ذلك كله بحكاية المطبخ الدمشقي الذي اختصت به المدينة , وبراعة المرأة الدمشقية في طهو ألوان الطعام الشهي , واغناء المائدة الشامية بأطيب الأطعمة والحلويات والفواكه النضرة . 
ويقبل المؤلف أخيرا على الفصل السادس في كتابه , وقد خصصه لتقديم صورة دمشق اليوم , وهنا يحمل كأميرته , المعبرة ليطوف مع القارئ في أحياء دمشق العريقة : الميدان , القيمرية , المهاجرين , المزه , الصالحية , الشيخ محي الدين , الأكراد , الشركسية والقنوات , معرفا بكل منها مستعرضا تاريخ نشأتها وتطويرها , ولايهمل الحديث عما تضمنه من معالم عمرانية وتراثية , كالجوامع والمدارس والزوايا والمنشآت والمرافئ العامة و ثم يتجول في شوارع المدينة الفسيحة , وأسواقها الشهيرة: الحميدية ,العصورنية والبزورية  , وينتهي هذا الفصل بالحديث عن اتساع المدينة , وظهور الضواحي الجديدة , لاستيعاب التزايد السكاني , كما يتحدث عن الشوارع الفسيحة , والمباني الحكومية , ومرافق الخدمات والمنشات الرياضية والاقتصادية , كما يشير إلى تغير التركيبة السكانية في المدينة وتحولها من النظام العائلي في البيت الدمشقي الكبير إلى نظام الأسرة الصغيرة في الشقة المتواضعة بإحدى عمارات المدينة, وما تبع ذلك من تبدل العلاقات الاجتماعية , وكان ذلك بسبب تأثير الهجرة الداخلية الكبيرة في السنوات الأخيرة , من المدن والأرياف إلى العاصمة , مما احدث تضخما سكانيا خانقا , وأرهق مرافق الخدمات , وهو مايستدعي دراسة جادة ووضع الحلول الناجعة لوقف هذه الهجرة غير الطبيعية , عن طريق الاهتمام بالمدن والقرى واستكمال مرافق الخدمات فيها , وإنقاذها من استنفاذ طاقتها البشرية النازحة .

لقد جهدت وسعي في هذه الإضاءة للكتاب القيم دمشق الشام . جهدت أن الخص أهم بحوثه , وأعطي لمحات عما يضمه من دراسة جغرافية وتاريخية واجتماعية , حرص مؤلفه أن يكون سجلا موثقا بكل معنى الكلمة , ومما يلفت الانتباه في المؤلف بشكل خاص :
اختيار المؤلف الموفق للسمات الهامة في وجه المدينة وتطورها الحضاري والإنساني .
اعتماده على المصادر التاريخية والوثائق وكتابات الباحثين المدققين عن المدينة الخالدة .
تزويد الكتاب بالصور الواضحة والمعبرة عن المدينة , والمجسدة لمعالمها التراثية ومرافقها الحديثة , والمقدمة بأناقة وإخراج متميز .
أسلوب العرض المكثف والشائق في أن معا , ولغته الراقية .
  وكل ذلك جعل من الكتاب موسوعة موثقة بالعبارة المحققة , والصورة المختارة , تغني القارئ عن مراجع عديدة أخرى , وأنا أثمن بتقدير وعرفان هذا الجهد المخلص الذي أذا أضفته إلى جهود أخي الدكتور عفيف في عشرات المؤلفات التي أصدرها بالعربية ولغات أخرى , وغطى بها كل ملامح دمشق الجميلة و إضافة إلى كتبه في مجالات العمارة والفنون والجمال .... أرى نفسي غير مبالغ في يوم تكريمه , أن اعبر بما أكن له من مشاعر الفخر والاعتزاز والتقدير , وأقول له : سلمت يداك وفكرك , وأمدك الله بالعزم والصبر والحماس لتغني الوطن بمزيد من عطائك , الذي تباهي به مدينتك الجميلة معتزة بأبنائها البررة , وتشمخ بأعمالهم الخيرة وثمرات قرائحهم المتميزة ... 
" وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون "

 
|     Copyright © 2010 afif-bahnassi. All rights reserved.    |   
Powered by Identity