ولد في مدينة دمشق سنة 1928.
دكتوراه دولة من السوربون عام 1978.
دكتوراه في تاريخ الفن 1964.السوربون
عمل مديراً للفنون الجميلة (1962-1971)، ومديراً عاماً للآثار والمتاحف (1971-1988). وأستاذاً للتّاريخ والفن والعمارة في عدة جامعات عالمية وعربية .
نال عدة أوسمة وميداليات تقديراً لأعماله ومساهماته العلمية، وعضو ومؤسس في عدة جامعات ومعاهد.
 
بعض الآراء
  عفيف البهنسي باسم شعبك وباسم الحكومة العربية السورية، شكراً لك لأنك دفعت لبلدك وأخلصت، وكنت ومازلت مثالاً يحتذى به
وزير الثقافة رياض نعسان آغا

البهنسي فيلسوف جمالي
  من أصعب ما يعاني منه الباحث المدقق أن يكتب عن بعض الشخصيات المبدعة التي يعرفها أو التي يقرأ لها.. ويعد الأستاذ الدكتور عفيف البهنسي المولود بحي الشهداء في دمشق (17/4/1928م) من تلك الشخصيات المدهشة التي تضعك في صميم الحيرة والقلق العظيم، إذ تأخذك إلى أطياف شتى لا تدري كيف تتأملها، أو كيف تلتقط ملامح الجمال فيها؟
الدكتور حسين جمعة رئيس إتحاد الكتاب العرب

  عفيف البهنسي ما يزال يسطر الأعمال الفنية الخالدة في تاريخ الفن والإبداع
د. حيدر يازجي رئيس إتحاد الفنانين التشكيليين

  الحديث عن الدكتور عفيف البهنسي يعني الحديث عن موسوعة متنقلة، فهو الباحث والأكاديمي والمؤرخ وعالم الآثار والأستاذ.
أ. محمد قجة رئيس جمعية العاديات في حلب

  أشكرك أيها المبدع المكرم باللهجة العربية الأكادية (بفرعيها البابلي والآشوري) وأقول لك:

أخي أتَ جُملانك ملك علي
أي : أخي أنت جميلك ملك علي حياتي

وأحييك بلهجة السيد المسيح العربية الآرامية وأقول:

بطوبا وسلام

أي: بطيبِ وسلام

د محمد بهجت قيسي - أستاذ التاريخ القديم واللهجات العروبية الأكادية والكنعانية والآرامية

في التعليم الجامعي

التعليم الجامعي


الفن والعمارة في دروس الأستاذ الدكتور عفيف البهنسي
الدكتور عبد الكريم فرج

كل هذه الأجيال التي زادت أعمارها عن ستة عقود، والمؤلفة من خيرة المثقفين في مجال الفنون الجميلة، إنما تعود في جزء كبير من ثقافتها وعلومها إلى هذا الرجل الباحث الذي أعطى نموذجاً هاماً للوطنية والانتماء، المعلم الصبور والمربي الأستاذ الدكتور عفيف البهنسي، فلقد كان أول أستاذ لتاريخ الفن رافق نشوء كلية الفنون الجميلة منذ أن كانت معهداً في أول الستينات          من القرن الماضي.
صورته دائماً في عيوننا في هيئة الرجل المثالي في قيمته وسلوكه وأدائه، وأمام هذه الخصائص نتمنى أن نراه دائماً يحدثنا ويعطينا من عمله وخبرته.
لم يترك الأستاذ البهنسي ساحة العمل في حقل الفنون الجميلة منذ أن كان مديراً للفنون الجميلة في سوريا والتي شغلها سنوات عديدة في حوالي منتصف القرن الماضي فلقد كان مرافقاً لشرارة الفن الأولى منذ أن كان الفنانون في سوريا لا يزيد عددهم عن أصابع اليدين، وهو الآن بيننا في صحة وعافية والحمد لله متمنين له العمر المديد والصحة الموفورة.
وباسم كلية  الفنون الجميلة بجامعة دمشق نذكر بكل آيات العرفان بالجميل الرجل الذي عرفت مدرجات الكلية وصالات العرض فيها نبرات صوته التي أصبحت رمزاً من رموز هذه الكلية وبرامجها، في المحاضرات التي غصّت بالطلبة عبر عقود عديدة وحتى الآن، عرفنا أبحاثه في إيديولوجيا وجماليات الفن والعمارة عبر مؤلفاته العديدة التي كانت ولا زالت مرجعاً علمياً.
درس الأستاذ البهنسي وعرف تاريخ العمارة والفن الأوربي بدقائقه وتفاصيله، وأظهر بجانبه بكل وضوح وجلاء عبقرية الفن الإسلامي والفن العربي بكافة مكوناته التي كانت ولا زالت مرجعاً لإذكاء روح البحث والابتكار في العديد من المدارس الفنية الغربية الحديثة.
تصدى الأستاذ البهنسي بشجاعة العارف إلى كل الأفكار والتيارات التي حاولت أن تغمز من دورنا التاريخي في الفنون والعمارة. ومثلت مؤلفاته التي أربت على السبعين مؤلفاً بالعربية وعشرين مؤلفاً بالإنكليزية والفرنسية، صوت الباحث العربي المجلّي فلقد ساهمت كلماته وأبحاثه في المنتديات والمؤتمرات والملتقيات مساهمة كبيرة في تحصين مكتسبات الأمة وفنونها وتاريخها.
وعن مؤلفات الأستاذ الدكتور البهنسي في الفن والعمارة والذي كان لي شرف الحديث في مجالها أقول:
عندما شغل الدكتور البهنسي منصب المدير العام للمتاحف والآثار في سورية وضع المدن التاريخية الأولى في قلبه، ونظر نظرة العالم والمؤرخ إلى تدمر وأفاميا وبصرى وشهبا وأبجدية رأس شمرا وقصور الأمويين والجامع الأموي أقدم الأوابد الإسلامية في التاريخ، ونظر إلى الأديرة والكنائس والقلاع والقصور المنتشرة في أرجاء سورية، وركز على أهمية اللقى الأثرية التي تعود للألف الثالث قبل الميلاد في بلادنا، والتي أعلنت على أنها بداية التاريخ الإنسان الحضاري، وأشرف على بعثات التنقيب ورفد الفكر السياحي بأهم وسائل التواصل والالتقاء البشري المنطلقة من سوريا، وأعد معارض تراثية جالت أنحاء العالم رافقتها مؤلفات باللغات العالمية الحية تعرّف بحضارة سورية في الفن والعمارة، وكانت من أهم أسباب نشر المعرفة عن بلادنا من جهة، وسبب من أسباب تقوية عرى المحبة والسلام بيننا وبين دول العالم من جهة ثانية.
وأعود إلى الأستاذ البهنسي مدرساً للفن والعمارة في كلية الفنون الجميلة على مدى أربعة عقود، فلقد عرف طلابنا في كلية الفنون الجميلة كل ما نشره من معلومات علمية وخصوصاً في كتابيه تاريخ الفن والعمارة، وقد شمل كتابه الأول مفهوم الفن من قبل التاريخ والفن والعمارة في مصر وبلاد الرافدين، ثم العمارة والفن السوري القديم في إيبلا وأوغاريت (رأس شمرا) وجبيل وفي الأردن، وقد بحث في الفن الفارسي القديم وتناول في كتابه هذا كذلك العمارة والفن في الهند والصين واليابان وصولاً إلى تبيان أشكال الفن والعمارة في أمريكا الشمالية والمكسيك، ليتناول بعد ذلك العمارة والفن الإغريقي بما في ذلك صنعة الخزف والفنون الاستعمالية الأخرى.
وفي سورية أبرز خصائص التمازج الثقافي بين الفن الإغريقي والفنون المحلية والتي ولّدت الفن الهلنستي في مصر وسوريا، وشمل بحثه الدور الرئيسي لسورية وشعبها في الفن الروماني، ويكفي أن نشير هنا إلى ما ذكره الأستاذ البهنسي على لسان الشاعر (جوفنال) المتوفي عام 140 ميلادي والذي قال: «إن مياه العاصي تصبّ منذ زمن طويل في نهر التّيبر حاملة معها لغته وتقاليد» إضافة إلى ما نفذه المهندسون السوريون في العهد الروماني في سوريا وفي روما ذاتها مثل (فوروم تراجان) للمهندس والمعمار السوري أبو للودور الدمشقي، وحمامات الإمبراطور (كاراكالا) واسمه مارك أوريل أمه جوليا دومنا من حمص وأبوه (سبتيم) من لبدة في ليبيا.
وقد ذكر الأستاذ البهنسي وبتفاصيل دقيقة في مؤلفاته مباني مدينة شهبا (فيليبوليس) الضخمة والتي بناها فيليب العربي وكان أبوه من شيوخ حوران.
ثم يتعرف طلابنا من خلاله على الفن البيزنطي والفن الرومي والفن القوطي، ويركز بعد ذلك على مفهوم العمارة والفن العربي والإسلامي والفن العربي قبل الإسلام.
وفي كتاب تاريخ الفن والعمارة في جزءه الثاني: يتحدث الأستاذ البهنسي عن الحقبة التاريخية من عصر النهضة وحتى العصر الحديث وفن القرن الثامن عشر، ثم عن العمارة والفن الكلاسي المحدث والفن الرومانتي، وثم يتحدث عن العمارة والفن في زمن الانطباعيين وما بعده ليصل بنا بكل سلاسة ويسر إلى الفن في القرن العشرين مبيناً اتجاهات التصوير الحديث وصولاً إلى الطلائعية والبحث في آفاق الواقع الجديد، ثم يتحدث عن مفهوم الفن القومي والفن الواقعي الاشتراكي، ويضع شواهد وتحليلات لتكون المعماري في تلك المراحل، واتجاهات فن النحت في القرن العشرين، ويتوصل الدكتور البهنسي في نهاية كتابه إلى حقائق هامة جداً مدللاً فيها على أهمية الترابط والتداخل والتكامل بين مجالات الفنون المتنوعة في الفنون الجميلة، الفن المطبوع والفنون التطبيقية والفنون الزخرفية والتصوير الضوئي والسينما وتنظيم المدن والعمارة إضافة إلى التصوير والنحت.
وخلاصة القول:
كوّن الأستاذ عفيف البهنسي تأليفاً معرفياً وإدراكياً متكاملاً تدخل فيه المعارف في نسق تاريخي تحليلي وبنائي متكامل، وعبره تتوالد العناصر الإبداعية متتالية ومتعاقبة ليتوصل إلى حقيقة مفادها أن تاريخ الفن والعمارة يشكل وحدة متكاملة، وفي تكوين عناصره القديمة والحديثة تتشكل هيكلية الحضارة الإنسانية البناءة والتي ترسم في مجملها طريق المجد لشعوب الأرض قاطبة.
في دراسات الأستاذ البهنسي يصبح الكيان البشري حاضراً أمامنا، وفي وحدة مفهومه الحضاري يعبر عن خصوصية شعوب الأرض ودورها المتفرد ودورها المتعاون بنفس الوقت في بناء الكيان الإنساني برمته.
وكلمة أخيرة نقولها:
واعتماداً على ما أسسه وبذله وألفه هذا الرجل في مجال تاريخ الفن والعمارة،إذ وضع حضارة سوريا من خلالها في مكانه اللائق تحت الشمس.
ووفاء لكل قيمه ومجهوداته فلا بد من اقتراح إنشاء قسم خاص يضاف إلى أقسام كلية الفنون الجميلة الخمسة بجامعة دمشق (يسمى قسم تاريخ الفن والعمارة) ليصبح قسماً بحثياً يتمتع بكل الخصائص العلمية للأقسام الأخرى، ترسل له البعثات للتخصص الأكاديمي في مختلف علومه المرتبطة بتكامل معرفة الطالب والأستاذ في المجال العملي والنظري معاً في الدراسات الفنية والتاريخية.

وبذلك نكون قد ساهمنا بتحويل عفيف البهنسي الظاهرة إلى عفيف البهنسي المشروع وهذا لعمري خير تقدير وخير تكريم.
عفيف البهنسي: صورة الفنان أستاذاً
د. عبد النبي اصطيف

التلمذة نوعان: تلمذة الحضور وتلمذة السطور، وقد تتلمذت على عفيف البهنسي حضوراً وسطوراً: درست عليه علم الجمال وتاريخ الفن والعمارة في سنة دبلوم الدراسات الأدبية عام 1973، وقرأت معظم كتبه المتصلة باهتماماتي المختلفة قبل ذلك وبعده، ولا أزال أتابع ما ينشر، وقد سررت أيما سرور، وأفدت أيما فائدة من قراءة كتابه الأخير عفيف البهنسي والجمالية العربية: دراسة وحوار الذي يضم حواراته مع الدكتور عزت السيد أحمد ، والذي قامت وزارة الثقافة الهيئة العامة السورية للكتاب بنشره في مطلع عامنا هذا، عام دمشق عاصمة الثقافة العربية.
وعلى الرغم من مضي نحو من ثلاثة عقود ونصف على أول لقاء شخصي لي بعفيف البهنسي، وعلى الرغم من كل ما أبانت لي عنه هذه السنون لي من ودّ واحترام ولطف بل رقة وسمو في تعامله معي، ومع الآخرين عامة، فقد ظل يشغل في نفسي منزلة الأستاذ الذي تأخذك مهابته، ويأسرك كماله، ويفتنك علمه، ويأخذ بلبك بيانه، بل سحره الحلال، وتغوي عقلك رؤيته التاريخية العميقة لمسيرة الأمة التي ينتمي إليها. بل إنه كثيراً ما بدا لي صورة عن رجال عصر النهضة الذين تعددت وجوه إبداعهم وأغنوا الحضارة الإنسانية في ميادين عديدة من المعرفة والعلم والفن. فهو الفنان التشكيلي (الرسام والنحات ومصمم الشعارات والطوابع البريدية والعملة الورقية السورية والصروح والمتاحف)، وهو مؤرخ الفن القومي والعالمي، وهو الناقد الفني، وهو عالم الجمال، وهو المفكر والمثقف، وهو الناقد التطبيقي، وهو المحررّ، وهو الإذاعي، وهو الإداري، وهو المنشئ والمؤسس للمتاحف والمعاهد والمراكز الفنية التشكيلية، وهو الأستاذ الجامعي، والمحاضر القطري والعربي والدولي في مختلف المراكز الثقافة والجامعات ومراكز الأبحاث، وهو بعد ذلك الشاعر...، إنه، باختصار شديد، الإنسان المتعدد المواهب والقدرات والإنجازات، الذي جسّد عظمة المعجزة الإنسانية التي خلقها الله في أحسن تقويم، وكان في عمله خير شاكر لنعمة الحياة التي أنعم الله بها عليه، وكان يومه، في عزمه وحزمه، مثل يوم أبي تمام، مثلما كانت ساعاته مثل ساعات هذا الأخير حقباً ممتدة:
يومي من الدهر مثل الدهر ممتلئ  عزماً وحزماً وساعي منه كالحقب
والحقيقة أن هذه الصورة قد تكونت لديّ نتيجة تجربة متميزة مع الرجل امتدت ثلاثة عقود ونصف، وبدأت بسنة دراسية غنية على المستويين المعرفي والإنساني عشناها، نحن طلاب دبلوم الدراسات الأدبية في قسم اللغة العربية وآدابها، مع عفيف بهنسي: الأستاذ والإنسان على مدى عام كامل، كانت تجمعنا فيه القاعة الشامية الرحبة التي تجمع الفنون التطبيقية الشامية والتي تعد بحق فسحة فريدة بما تنطوي عليه من جمال وروعة يجعلانها مصدر إلهام لمن يتردد عليها بانتظام أو حتى لمن يزورها مرة واحدة. وقد أفسح لنا أستاذنا فيها زاوية كنا نتحلق فيها حول طاولة مستديرة تضمنا معه، وكان تحلقنا هذا مؤشراً واضحاً على فهم سام لطبيعة العلاقة بين الأستاذ والتلميذ والتي تقوم في رأي أستاذنا على الندية، والديمقراطية، وإلغاء أي حاجز يمكن أن ينهض بين الشيخ والمريد.
وأما طريقة هذا الشيخ فكانت إثارة اهتمام مريديه بالقضية التي أرادها موضوعاً للقائه، ثم المضي للحديث عنها على نحو موجز، وإفساح أكبر قدر ممكن لشركاء الحلقة للإدلاء بآرائهم فيها بحرية وثقة كان مصدرهما رحابة صدر الأستاذ، وسعة أفق تفكيره، وثقته بنفسه وبهم، وكان شرطه الوحيد الذي يصرّ عليه دائماً هو الصدور في الرأي عن معرفة، وشفعه بالدليل، والسعي الجاد لإقناع الآخرين به من خلال المحاجة الهادئة المتزنة التي تحترم حق الآخرين في إبداء ما يرون من ملاحظات وانتقادات بدرجة تمسكها بحق المرء في التعبير عن رأيه بالحرية العارفة الخبيرة.
وفضلاً عما اغتنينا به ذلك العام من معرفة بعلم الجمال، وتاريخ فن الرسم وفن النحت وفن العمارة في الشرق والغرب، وأنظار المفكرين العرب القدامى في الجمال، وموقف الإسلام من الفن وبخاصة فني الرسم والنحت، ووجوه من التفاعل المثري للتجربة الفنية بين الفن الأوربي والفن العربي الإسلامي، فقد قام كل منا باختيار موضوع من الموضوعات الكثيرة التي طرحها أستاذنا علينا ليكون موضوعاً لحلقة بحث تعدّ بإشرافه، وتطبع وتوزع على جميع الزملاء، وتكون بالتالية رافداً مهما للمعرفة الفنية والجمالية التي رمى إليها واضعو مناهج دبلوم الدراسات الأدبية عندما قرروا على طلبته مساق الدراسات الفنية والجمالية. ولا زلت أذكر كيف أن التعاون ما بين أستاذنا الدكتور محمد إحسان النص الذي كنا نقرأ عليه كتاب الإمتاع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي وبين أستاذنا البهنسي في الإشراف على حلقة بحثي قد أثمر دراسة حملت عنوان: "أصالة معاصرة في مفاهيم الشعر والنثر عن أبي حيان التوحيدي" () ونشرت لاحقاً في مجلة الموقف الأدبي بتشجيع من الأستاذ عادل أبو شنب الذي كان آنذاك سكرتير تحريرها. ولم تكن هذه الدراسة الثمرة الوحيدة التي قطفتها من غرس الأستاذين، بل كان ثمة ثمار طيبة، رافقتني منذ ذلك التاريخ، غرس بذورها ورعاها الأستاذ البهنسي، وكان من بينها موضوع الاستشراق الفني الذي أتى على الكثير مما كنت أوفره من مال من منحتي المتواضعة عندما كنت طالباً في جامعة أكسفورد لشراء كتب الفنانين المستشرقين المرتفعة الثمن، وزيارة معارضهم، وتتبع ما يؤلف عنهم، وما يكتب في الدوريات العامة والمتخصصة حتى كان لي من ذلك مكتبة لا بأس بها تغني فهمي لهذا الوجه المهم من علاقة الشرق بالغرب.
وكان من بينها كذلك تاريخ الفن (الرسم والعمارة والنحت بشكل خاص) في الغرب الذي تحول إلى فسحة محببة إلى النفس أتخفف فيها من عناء البحث في نظريات النقد والدرس المقارن للأدب، وكان لهذا تأثيره المهم في تنبهي للعلاقات المتبادلة ما بين الفنون الجميلة أو لما يسمى عادة بتراسل الفنون، الذي غدا لاحقاً من اهتمامات الدرس المقارن الرئيسية في الربع الأخير من القرن الماضي، وفي حفز العديد من دراساتي المقارنة التي كان آخرها دراسة لآية النور بينت فيها كيف أن تحويل الصورة اللفظية إلى صورة بصرية شرط لازب لاستيعاب دلالاتها القريبة والبعيدة، ولاسيما تجسيدها البصري لحضور الإيمان في النفس الإنسانية.
وكان من بينها أخيراً الكشف عن وحدة الفن العربي وبخاصة في مجالات العمارة والرسم والزخرفة والفنون التطبيقية التي تجسدت عبر العصور في هوية، لا يمكن أن يخطئها دارس، ميزت هذا الفن وجعلته أجمل إفصاح وأروعه عن الإنسان العربي الذي عمر قلب العالم القديم ولا يزال.

هذه هي بعض وجوه حضور أستاذي عفيف البهنسي في نفسي وروحي وعقلي وإنتاجي، الذي لم يكن غير ثمرة الغرس الطيب، لأبويّ، رحمهما الله، ولأساتذتي الذين كانوا مثال القدوة التي كنت أتطلع إليها ولا أزال، والتي كان عفيف البهنسي تجسيداً حياً سامياً لها، وكان بحق منارة يهتدي بها كل من فُتِن بهذا الوطن مكاناً وسكاناً، وكان كذلك علماً من أعلام بلاد الشام الذين تفخر بهم الأجيال وستظل تفخر بهم لسنوات طويلة قادمة.
 
|     Copyright © 2010 afif-bahnassi. All rights reserved.    |   
Powered by Identity