عندما تزور معرض "إحياء الذاكرة التشكيلية في المتحف الوطني بدمشق، ضمن إطار احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية 2008" تستوقفك عشرات اللوحات المعروضة التي تعكس مستوى الجهد التشكيلي السوري من مطلع القرن العشرين حتى الستينات منه، ولكل لوحة موضوعها، أسلوب معالجتها، ألوانها، غرابة إخراجها، جوها الخاص...الخ.
من هذه اللوحات المعروضة ثلاث لوحات تحمل اسم عفيف البهنسي، وتتميز عن جميع لوحات المعرض . واليوم ونحن نكرم البهنسي باحثاً في الفكر والثقافة والعمارة العربية والإسلامية ... إلا أن له جانباً لا يقل أهمية عن ذلك، وهو إبداعه الفني، وبداية الجهد الذي انطلق فيه مشواره الثقافي هو الفن التشكيلي، الرسم والنحت فقد كان فناناً منتجاً ومبدعاً زامل الفنانيين الرواد الأوائل، وأصبح أحدهم بل أصبح مسؤولاًَ عنهم بحكم منصبه المرتبط بالفنون "مديراً للفنون الجميلة: وهكذا وجد نفسه مؤسساً أساسياً ورائداً يقود الحركة الفنية التشكيلية وتطورها.
تعرفت عليه خلال المعارض الأولى في منتصف القرن العشرين الماضي كانت وزارة التربية اليوم (المعارف آنذاك) تقيم في عام 1950 أول معرض عام للفن التشكيلي بإسم معرض الخريف في قاعتين صغيرتين وعدد متواضع من اللوحات والتماثيل... ومن ثم أصبح المعرض تقليداًَ سنوياً دورياً حتى اليوم.
وتتوالي لقاءاتنا مع ازدياد النشاط الفني وخاصة بعد تأسيس الجمعيات الفنية (رابطة الفنانيين للرسم والنحت، الجمعية السورية للفنون الجميلة).وكان أول ناقد فني .
عرفت فيه الرجل المتفتح المترصد لكل معرفة والمتحفز للإحاطة بكل خبرة جديدة والمساهم بكل مشروع بنّاء، لقد عايشنا معاً، نمو النشاط الفني التشكيلي في بداياته المتواضعة وأحلامه الكبيرة، كانت متواضعة إلا أنها واعدة وهذا ما كان...
عفيف البهنسي زامل الفنانين الرواد جميعهم (محمود جلال، ميشيل كرشة، سعيد تحسين، خالد معاذ، نصير شورى، ناظم جعفري، صلاح الناشف، رشاد قصيباتي، محمود حماد، ميلاد الشايب، ورشاد مصطفى، الذي درّس د. البهنسي أصول الرسم الهندسي الطبوغرافي... وتفاعل معهم جميعاً بمحبة وإخاء.
وهكذا برز اسم عفيف البهنسي بينهم فناناً منتجاً مبدعاً ثم مسؤولاً ناجحاً وإدارياً راعياً للجميع.
مارس الفن التشكيلي في مجالاته المختلفة من الرسم والتصوير بأنواعه وألوانه وأعماله في تلك الحقبة موزعة في المتحف الوطني وبعض المؤسسات والمجموعات الخاصة كما مارس النحت المجسم والبارز، وله فيه انتاج غزير جسد عبره أعلام التاريخ (الجاحظ- الفارابي- ابن سينا- ابن النفيس- الواسطي- الكندي- زكي الأرسوزي- عادلة بيهم- محمد كرد علي- حكمت محسن- زنوبيا ملكة تدمر...الخ) أعماله النحتية هذه تزين المباني والمؤسسات التي تحمل الأسماء المذكورة. كما مارس تصميم الشعارات وله فيها انتاج ذاخر وبصمة ذاتية...
رافقت نشاطه الفني ومسؤولياته في مواقع متعددة:
- عرفته مديراً للفنون الجميلة
لقد تسلم مسؤولية أول مدير للفنون الجميلة /1962-1971/ في عهد الرواد الكبار ذوي الخبرات الأصيلة والشخصيات الفنية المميزة والمتنافسة، ومع ذلك فقد استطاع أن يتفاعل معها جميعاً ويقودها في أنشطة مشتركة لها بداية وليس لها نهاية.
إذ تملك ناصية الأمر من جانبيه الفني والإداري، الفني كما ذكر كان له نشاط معترف به بجدارة، وإداري أثبت كفاءته، يملك خبرات عميقة في هذا المجال عبر مسؤوليات سابقة.
من المعروف في الإدارة أن قيادة العمل مع الناس العاديين يحتاج إلى نوع من الشفافية والدبلوماسية وأساليب احتواء مبدعة كي ينجح المسؤول، فما بالك بإدارة تشرف على النشاط الفني والتعامل مع مجموعات وشخصيات ذات أمزجة ونزعات متباينة؟لكل فنان عالمه الخاص، وله طلباته التي لا تنتهي.
إلا أن عفيف البهنسي استطاع أن يستوعب الجميع، ويتعامل مع كل فنان منهم بما يجعله يشعر بأهميته وتفوقه وتفرده... فكان التعاون مثمراً إلى أبعد الحدود مع الجميع.
فكان عفيف البهنسي مدير الفنون، الأول والأخير الذي شغل المنصب على مبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب- حقق بمبادرات غير مسبوقة وإنجازات كبيرة:
- فعّل النشاط الفني على أوسع نطاق وبشكل غير مسبوق.
- أوجد الثقافة الفنية بنشر الكتب والمطبوعات الفنية.
- عمم الممارسة الفنية في أغلب المحافظات بتأسيس مراكز الفنون التشكيلية والتطبيقية.
- عمل على تنشيط الحركة الفنية بالمعارض الدورية والنوعية والأجنبية.
- نقل المعارض إلى المحافظات في جولات لا تنتهي.
- عمل على تنشيط اقتناء الأعمال الفنية لمختلفة دوائر الدولة والجهات العامة والخاصة.
لا بد من كلمة في هذا المجال، كان الدكتور البهنسي يرعى مصلحة الفنان إلى أقصى حد وبما يتوافق مع المصلحة العامة: "أذكر أنه في أحد المعارض السنوية /1962/ كنت مشاركاً بلوحتين في المعرض السنوي، تم اقتناؤهما في حفل الافتتاح الرسمي، والذي حدث أن السيد رئيس الوزارة زار المعرض في اليوم الأخير قبل رفعه وأعجب بإحدى اللوحتين المباعتين فما كان منه إلا أن نزع بطاقة اسم المقتني، وكان سفير إحدى الدول العربية- ووضع بطاقته الشخصية وقال: "جحا أولى بلحم توره"
فاتصل بي الدكتور البهنسي يسألني" نحن في إشكال؟ إلى من نعطي اللوحة؟ علماً بأن رئيس الوزارء مصر على امتلاك اللوحة وذكر لي العبارة وما قام به؟ فأجبته: بسيطة... نعطيها للاثنين.
- كيف؟ وهي لوحة واحدة؟
- ذكرت: أعمل لوحة أخرى.
- علينا أن نسلمها صباح الغد.
- وليكن...
وهكذا وافق الدكتور عفيف فوراً...
سهرت طوال تلك الليلة وأنا أرسم اللوحة الجديدة وبحجم أكبر من الأولى مع تعديلات جوهرية بحيث ولدت لوحة جديدة بنفس الموضوع.
وفي صباح اليوم التالي، حملت اللوحة الجديدة ودخلت مكتب الدكتور عفيف وفي نفس اللحظة دخل معي مراسل مكتب السيد رئيس الوزراء وهو يطلب اللوحات التي اقتناها دولة السيد رئيس الوزراء.
فاستلمها فوراً مع التنبيه بأنها مطلية.
والجدير بالذكر أن رئيس الوزراء تسلمها بغاية السرور وأرسل لي بطاقته الشخصية مع كلمة شكر وارتياح كامل بكون اللوحة من نصيبه.
وكانت هذه المرة الأولى التي أنجز فيها لوحة كبيرة وبمستوى متحفي رائع خلال ليلة واحدة وهكذا كان الفضل في ذلك للدكتور البهنسي مدير الفنون الجميلة.
* في منتصف اتستراد المزة، يشمخ بناءان كبيران متجاوران يتفردان بمظهر معماري جميل ومميز، يحملان اسم الفنون الجميلة، ويعودان إلى الجمعية التعاونية السكنية الخاصة بالتشكيليين، قليل من يعرف تلك المبادرة العملية للدكتور عفيف بهنسي مدير الفنون الجميلة وجهده المتواصل لشهور عديدة. كنت أزور مديرية الفنون بين حين وآخر، واجد الدكتور البهنسي يخطط تصميمات معمارية متعددة، ويطلب من زواره الفنانيين إبداء الرأي بالبناء والمراسم... وقد تابع الموضوع إلى أن وصل به إلى الواقع الذي تنعم به اليوم أكثر من مئة شقة مع مجموعة من المراسم والمشاغل الملحقة بها في الطابق الأرضي سلمت إلى الفنانيين بأسعار رمزية زهيدة.
وللتوفير أيضاً. استطاع الحصول على الأرض هبة مجانية من المحافظة، وأذكر أن حفر الأرض من أجل الأساس العميق، كان أيضاً مساهمة مجانية من مؤسسة أخرى (متاع).
وارتفع البناء وسكنه الفنانون واستخدمت المراسم.
والغريب بالأمر أنه حقق هذا المشروع الضخم ولم يتملك هو شخصياً أية شقة أو مرسم، وكان بإمكانه ذلك بمنتهى البساطة، ولكن آثر أن يفيد الآخرين الذين لا يملكون البيت.
أتساءل... هل فكر واحد من الفنانيين القاطنين اليوم من هو مؤسس هذا المعلم المميز. بناء الفنون الجميلة؟ ومن كان وراء تحقيقه؟,
- المجلس الأعلى لرعاية الآداب والفنون والعلوم الاجتماعية
عرفته أيضاً مقرر لجنة الفنون الجميلة في المجلس الأعلى لرعاية الآداب والفنون والعلوم الاجتماعية.
كان المحرك الأساسي في عمل اللجنة وتفاعل جلساتها ببحوث ودراسات، كان يحضر دراسات ومشاريع الموضوعات، ويطرح الآمال التي كنا نرجو تحقيقها للنهوض بالحركة التشكيلية مثل: انشاء كلية الفنون الجميلة، إعداد صالات عرض الأعمال الفنية قريبة من الجماهير، توفير المواد الأولية والألوان، توفير الكتب الفنية والمجلات ونشر الثقافة الفنية.
لن أنسى مشروع كتاب قاموس المصطلحات الفنية الذي أمضينا جلسات طويلة لتحقيقه.
إنشاء متحف للفنون الجميل أسوة بالبلاد المتطورة...الخ
- البهنسي نقيباً للفنون الجميلة.
أكرر التساؤل: كيف تم تأسيس نقابة الفنون الجميلة؟ ومن هو وراء هذا الجهد الكبير؟.
في زياراتي لمديرية الفنون كان البهنسي يعد المرسوم الخاص بالنقابة ويجري الدراسات ويتابع المشروع في الدوائر الرسمية المختلفة إلى أن تم صدوره في عام 1969 ودعا إلى أول اجتماع تأسيسي في المركز الثقافي العربي، وتم انتخاب أول مجلس إدارة، وكان طبيعياً انتخاب الدكتورعفيف البهنسي أول نقيب لمنظمة شعبية خاصة بالتشكيليين.
وأذكر أنه في أول جلسة لمجلس الإدارة ذكر، أنه لا يمكننا أن نقوم بأي عمل أو مشروع أو حتى شراء ورق للكتابة أو مطبوعات لكتابة الرسائل ومحاضر الاجتماعات إذا لم يكن لنا صندوق مال خاص بنا، نخطط بموجبه مشاريعنا، وأخرج من جيبه مبلغ (10 ليرات سورية) واقترح على الأعضاء الاقتداء به كي يفتح أمين الصندوق حساباً جارياً في المصرف العقاري باسم نقابة الفنون الجميلة ومازال هذا الحساب إلى اليوم بنفس الرقم الذي افتتح آنذاك.
ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، إذ بعد عدة جلسات من تأسيس النقابة اصطدم بآراء غير بناءة، أخذت تعرقل المسيرة وتهدم البناء من بداياته، فآثر الاستقالة وترك لي (كنت نائباً للنقيب) متابعة المشوار الطويل...
- البهنسي مديراً عاماً للآثار والمتاحف.
عرفته أيضاً مديراً عاماً للآثار والمتاحف، وهي أكبر مسئولية حملها لفترة طويلة وسوف أحصر حديثي حول إنجازاته بالفن التشكيلي من خلال منصبه بحيث يشكل الفن جزءاً من آثار الوطن المعاصرة في المتاحف.
ويتجلى إبداع البهنسي بالمشروع الكبير الذي اقترحه ونفذه بعد استلامه مسؤولية المدير العام للآثار والمتاحف مباشرة.
فقد دعا مجموعة من كبار الفنانيين (محمود حماد- نصير شوري- ميلاد الشايب- فاتح المدرس- عبد المنان شما- نذير نبعة- نعيم اساعيل- ممدوح قشلان) وعرض مشروعه النهضوي قائلاً: إن المتاحف الكبرى، تفخر بما تضمه من أعمال فنية ضخمة لفنانيها في مختلف العصور حيث تمثل الوجه الحضاري للوطن وكي ندفع بالطاقات الابداعية للتفاعل، ونغني المتحف بالأعمال الكبيرة، ويستفيد الفنانون بالإنجاز والنفع المادي. أقدم هذا المشروع:
- يقوم الفنان برسم لوحة كبيرة بالحجم الذي يريده.
- يختار الموضوع الذي يرغب بالتعبير عنه على أن يقدم دراسة أولية قبل التنفيذ.
- يأخذ الفنان المدة الزمنية التي يتطلبها العمل، وكذلك حرية استخدام مواد التلوين المختلفة.
- ينفذ العمل بأسلوب الفنان الذي يتميز به.
- يقتني العمل فور تسلمه بموجب عقد ضمن الأسس القانونية والإمكانات المادية المتوفرة (مبلغ 1000 ألف ليرة سورية للمتر المربع).
وتجاوب الفنانون بحماس للمشروع، وكان ثمرة ذلك ما يضمه المتحف الوطني اليوم من عشرات اللوحات الضخمة، تؤرخ للحركة الفنية بأعمال الفنانين خلال النصف الثاني من القرن العشرين وسجل للدكتور البهنسي مكرمته هذه، ونظرة بسيطة، لولا مشروع البهنسي هذا لكنا ما زلنا بتخبط في تذبذبات اللوحات الصغيرة والسعر التافه.
وبهذه المناسبة تخطرني قصة لوحتي الكبيرة في هذا المشروع:
من طريف ما يذكر أنه بعد أن رسمت لوحتي وهي الأكبر في المتحف حتى اليوم أن حجم اللوحة كان 4 أمتار×2 متر وحين البدء، جلب النجار قطع الخشب منفردة وجمعها إطاراً حسب قياس اللوحة في غرفة المرسم بمنزلي في منطقة الميسات
وبقيت أرسم في اللوحة مدة عام كامل إلى أن انتهت، وبرزت المشكلة الكبرى في إخراج اللوحة أولاً من باب غرفة المرسم ثم باب المنزل، ولم يكن من سبيل سوى نزع الإطار الخشبي للأبواب (الملبن) وبشكل قطر مائل، ووصلت اللوحة بسلام إلى مقرها في المتحف، وبعد فترة وجيزة وخلال غيابي عن الوطن- 1978 قضيتها في منحة من الحكومة الإيطالية لتعميق الخبرة - زار المتحف الوطني أحد مدراء متحف اللوفر بصحبة الدكتور البهنسي، ولما شاهد اللوحة، أبدى إعجاباً ودهشة من العمل الرائع فيها، ومما قاله له لي د.بهنسي عن لسانه بعد عودتي: يسرنا أن تكون اللوحة في متحفنا... حيث الفنانون عندنا يبحثون عن القيم الفنية الناجحة هذه.
فما كان من الدكتور البهنسي إلا أن طلب إلي عمل لوحة ثانية للمتحف الوطني بحلب وقد لبيت طلبه بلوحة كبيرة ولكن جعلتها قطعتين أي ثنائية وضغطت العرض قليلاً 175×400سم كي لا نتعرض لمشكلة إخراج اللوحة من المنزل.
هذه الأريحية من الدكتور بهنسي والتعامل مع الفنان بما يتلاءم مع المصلحة العامة أولاً وتفاعل الحركة الفنية بمبادرات مشاريع بناءة تثري الجهد الفني وتشجيع الفنان على البحث والتطور. لم نجدها من مدير فنون إلا من قبل الدكتور عفيف البهنسي .
وأخيراً... لا يخفى أن الدكتور البهنسي وجيله قد بذلوا الجهد غير المحدود للتعمق بالدراسة والإحاطة بالخبرات والتحصيل المعرفي قبل الانتقال إلى البحث حول الفن والحضارة والإبداع النظري، فقد ألف البهنسي عشرات الكتب التخصصية والتي أثرت المكتبة العربية الفاقدة أصلاً لهذا الجانب من الإنتاج، وواكب نمو الحركة التشكيلية في النصف الثاني من القرن العشرين، وتوالت إصداراته كتاباً إثر الآخر، وأصبحت مراجع يعود إليها الدارسون والفنانون والمثقفون.. ويعتبر الدكتور البهنسي من أبرز الباحثين الذين كتبوا عن الفنون في سورية والوطن العربي، فمؤلفاته التي تزيد عن سبعين كتاباً لم تأت من فراغ بل سدت الفراغ الحاصل في المكتبة العربية.
كانت جهوده تنصب على التعريف بالفن ومجالاته وأساليبه ومدارسه ورجالاته في البلاد العربية والأجنبية إلى ما يتعلق بأوابد العمارة والحضارة العربية والاسلامية. التراثية والمعاصرة.
وتتالت المؤلفات: الفن والقومية- الثورة والفن- الفن والاستشراق- فلسفة الفن عند التوحيدي، الفن الحديث في البلاد العربية- تاريخ الفن والعمارة العمارة عبر التاريخ، الفن الاسلامي، الشام الحضارة- الجامع الأموي- الخط العربي- العمارة العربية...الخ.
ولعمري أنها الريادة... والريادة عند البهنسي لا تقف عن نشاط أو مجال فكري أو نظري واحد. بل هو نموذج للعطاء المتنوع كالطبق الصيني الأصلي يتجاوب مع الرنين من كل جانب.
وأتساءل من جديد... هل فكر أحد وخاصة الفنانون الشباب بأن ما يتمتع به الفنان اليوم من إمكانات اكتساب الخبرة والعلم وتوفير المؤسسات والإمكانات العلمية والفنية، النظرية والعملية والأدوات والمواد...الخ مما كان يعز وجوده قبل نصف قرن من الزمان.
عفيف البهنسي، وبحكم مسؤولياته التي ذكرت بذل جهداً غير محدود لتحقيق هذه الجوانب... إنه ينتمي إلى جيل من الرجال الذين نذروا أنفسهم وما يملكون للعطاء وبناء الوطن قبل الأخذ والتماس المغانم والمكاسب... عملوا جاهدين على البناء في شتى المجالات حجراً فوق آخر حتى يرتفع بناء الوطن في عزة وشموخ وفي صورة حضارية نفخر بها وبهم.
فهنيئاً للوطن بالدكتور عفيف البهنسي وأمثاله فهو عدة رجال في إنسان واحد.